القائمة الرئيسية

الصفحات

تمييز القاعدة القانونية عن باقي القواعد الإجتماعية الأخرى

تمييز القاعدة القانونية عن باقي  القواعد الإجتماعية الأخرى
                                     تمييز القاعدة القانونية عن باقي القواعد الإجتماعية الأخرى

             تمييز القاعدة القانونية عن باقي القواعد الإجتماعية الأخرى


إذا كانت القاعدة القانونية وجدت لتنظم حياة الفرد داخل المجتمع فإن هناك قواعد اجتماعية أخرى تنظم حياة الفرد داخل الجماعة، فهناك قواعد الدين والأخلاق وقواعد العادات والمجاملات تتصف بدورها بالعمومية والتجريد إلا أنها تختلف عن القواعد القانونية  كما أن هناك علوم أخرى على صلة بالقواعد القانونية .

المبحث الأول: القاعدة القانونية والقواعد الاجتماعية الأخرى 


نشير إلى أن هناك قواعد اجتماعية تلعب دورا أساسيا في توجيه السلوك الفردي داخل المجتمع ، منها قواعد الأخلاق وقواعد الدين وقواعد العادات والمجاملات .

المطلب الأول: القاعدة القانونية وقواعد الأخلاق 

يقصد بقواعد الأخلاق مجموعة من المبادئ والمفاهيم التي يساهم في تكوينها الفرد داخل المجتمع وتدور حول الخير والشر، وتكون هي الواجبة الإتباع، ( فهي وليدة المعتقدات والتقاليد والعادات المتأصلة في النفوس، ويجد الناس أنفسهم ملزمين بإتباعها وفقا لوازع أدبي يحكم تصرفاتهم ويسود علاقاتهم الاجتماعية ) . فمنها المبادئ التي تحث على مساعدة الفقراء والمحتاجين، العدل الوفاء بالعهود الصدق في القول، أن تحب للغير ما تحبه لنفسك، حب الخير للناس، الأمر بالمعروف والنهي المنكر، الابتعاد عن الفواحش ...إلخ. 
ونود الإشارة إلى أن التداخل بين قواعد الأخلاق وقواعد القانون ظل لفترة زمنية طويلة، لأن الدين كان هو المطبق على مختلف سلوكات الأفراد داخل المجتمع، وبالتالي فكل الأوامر والنواهي التي يتضمنها الدين فهي موافقة لقواعد الأخلاق وواجبة التطبيق والاتباع. 
وقد عمد الرومان إلى التمييز بين القاعدة الأخلاقية والقاعدة القانونية حيث تردد على لسانهم بأن ما يسمح القانون لا يكون دوما موافقا للأخلاق. 
وفي القرن الثامن عشر بدأ التمييز بشكل واضح بين القاعدتين من طرف كل من Kant وتوماسيوس، فقواعد الأخلاق تتجه نحو توجيه السلوك الباطني للإنسان، أما القانون فيعمد إلى توجيه السلوك الخارجي للإنسان. 
ومع ذلك فمن الصعب إيجاد فارق واضح بين قواعد القانون والأخلاق خصوصا وأن أغلب القواعد القانونية تعتبر قواعد اخلاقية كما هو الأمر بالنسبة للقواعد القانونية التي تمنع الفساد أو الزنا أو التي تحرم قتل النفس فأصل هذه القوانين الأخلاق أو القاعدة الخلقية.
وعليه لابد من الإحاطة بأوجه التشابه والاختلاف بين القاعدة القانونية والقاعدة الأخلاقية.

أولا: أوجه التشابه بين القاعدة القانونية والقاعدة الأخلاقية 

إذا كانت القاعدة القانونية تهدف إلى تنظيم سلوك الفرد داخل المجتمع فإن القاعدة الأخلاقية تهدف بدورها إلى تنظيم السلوك الفردي داخل الجماعة بما يهدف إلى تحقيق النظام والأمن للجميع. 
كما أن القاعدة القانونية والأخلاقية تتوجه بخطابها نحو جميع الأفراد داخل المجتمع دون تخصيص لأحد. 
كما أن القاعدة القانونية والأخلاقية يترتب على مخالفتها جزاء وإن اختلف بحسب كل قاعدة على حدة. 
كما أن الكثير من القواعد القانونية مصدرها القاعدة الأخلاقية كالتي تتعلق ببعض الجرائم :

• كجريمة الاعتداء على النفس كما هو منصوص عليه في الفصل 392 من ق.ج: 
( كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا، ويعاقب بالسجن المؤبد، ... ) .
• جريمة الاعتداء على الشرف كما هو منصوص عليه في الفصل 442 من ق.ج: «يعد قذفا ادعاء واقعة أو نسبتها إلى شخص أو هيئة، إذا كانت هذه الواقعة تمس شرف أو اعتبار الشخص أو الهيئة التي نسبت إليها» .
• جريمة الاعتداء على العرض الاغتصاب - كما هو منصوص عليه في الفصل 486 من ق. ج: ( الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، غير أنه إذا كانت سن المجني عليها تقل عن ثمان عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة.) .  
• أو التي تتعلق بالميدان المدني: 
• كمبدأ العقد شريعة المتعاقدين أو الوفاء بالعهد كما هو منصوص عليه في الفصل 230 من ق.ل.ع: الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها ، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون»  
• الإثراء بلا سبب أو على حساب الغير بدون سبب كما هو منصوص عليه في الفصل 66 من ق . ل . ع : «من تسلم أو حاز شيئا أو أي قيمة أخرى مما مملوك للغير، بدون سبب يبرر هذا الإثراء التزم برده لمن أثرى على حسابه ) .
• السبب أو المحل المشروع الغير المنافي لقواعد الأخلاق كما هو منصوص عليه في الفصل 57 من ق ل . ع : «الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلية في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا للالتزام، ويدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي لا يحرم القانون صراحة التعامل بشأنها» .
والفصل 62 من ق.ل.ع : ( الالتزام الذي لا سبب له أو المبني على سبب غير مشروع يعد كأن لم يكن. 
يكون السبب غير مشروع، إذا كان مخالفا للأخلاق الحميدة أو للنظام العام، أو للقانون) .

 ثانيا: أوجه الاختلاف بين القاعدة القانونية والقاعدة الأخلاقية 

ترتبط القاعدة الأخلاقية بضمير الإنسان ونواياه من أجل تحقيق الكمال الخلقي للشخص، فالأخلاق تنظم علاقة الإنسان بنفسه وعلاقة الإنسان بغيره وتهتم بالشعور الداخلي لما هو كائن وما يجب أن يكون عليه الإنسان. 
في حين أن القاعدة القانونية لا تهتم بالنوايا والشعور بل تتوجه للسلوك الخارجي للإنسان الذي يجب أن يتحلى به، فلا تعير أي اهتمام لعلاقة الإنسان بنفسه بل تهتم فقط بعلاقة الإنسان بغيره. 
فنطاق القاعدة الأخلاقية أوسع من القاعدة القانونية، فهذه الأخيرة لا تهتم بكافة تصرفات الإنسان بل تقتصر على تنظيم التصرفات ذات التأثير المباشر على حياة المجتمع بحيث يبين ويحدد واجبات الإنسان نحو غيره من الأفراد. 
في حين تتناول الأخلاق تصرفات القانون وكذلك التصرفات الفردية الخاصة منطقة مشتركة بين قواعد القانون الوضعي وقواعد الأخلاق وتحدد هذه المنطقة في حتى ولو لم يكن لها أي أثر على علاقات الإنسان بالآخرين ويترتب على هذا وجود نطاق التصرفات التي يقوم بها الإنسان والتي لها صلة و وعلاقة مباشرة مع الغير، مثل القواعد التي تمنع ارتكاب الجرائم والأضرار بالغير، والقواعد التي تأمر بالوفاء بالالتزامات و احترام حقوق وملكيات الآخرين، فهذه القواعد إنما تفرضها أحكام قواعد القانون الوضعي والأخلاق في نفس الوقت» .
كما يتناول القانون بدوره مواضيع تهتم بالأخلاق أو دون أن تكون لها علاقة به، كالقانون الذي ينظم السير فيستوى أن يتم التنصيص على سير العربات يمينا أو يسارا ، والقانون الضريبي الذي يحدد الأساس الضريبي والقانون الذي ينظم المسطرة المدنية. 
 كما أن القانون يتناول مواضيع تتعارض مع قواعد الأخلاق مثل القواعد التي تنظم طرق كسب الحق (الحيازة) لمدة معينة) فمرور هذه المدة بالشروط المحددة قانونا تكسب المعني بالأمر الملكية ولو كان قد حاز العقار غصبا . 
أو القواعد التي تنظم التقادم بحيث أن المشرع أوجد مدد قانونية يترتب على انقضائها سقوط المطالبة بالشيء، كما هو الوضع للدائن الذي يتقاعس عن مطالبة المدين بأداء الدين الذي على عاتقه بعد مرور 15 سنة، فالمدين يستطيع في هذه الحالة أن يدفع بسقوط الدين للتقادم وفقا للفصل 371 من ق.ل. ع و 375 من ق.ل.ع.
ومن ذلك أيضا القواعد التي تحمي المجرم من القصاص إذا تقادمت الجريمة أو العقوبة . وتختلف القاعدة القانونية عن القاعدة الأخلاقية من حيث الجزاء الذي يتخذ شكلا ماديا محسوسا في حالة مخالفة القانون وتوقعه السلطة العامة التي أنيط بها ذلك، في حين مخالفة الأخلاق يتخذ شكلا معنويا يتمثل في تأنيب الضمير واستنكار الجماعة. 

المطلب الثاني: علاقة القانون بالدين 

إذا كانت القواعد القانونية هي مجموع المبادئ التي تنظم حياة الفرد داخل المجتمع تخضع لمسطرة خاصة لسنها من طرف جهاز مختص هو البرلمان. 
فإن القواعد الدينية هي مجموع الأوامر والنواهي الي وضعها الله سبحانه وتعالى ليسير عليها جميع الناس الذين يتكون منهم المجتمع. 
هذه القواعد التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، تتمثل في القرآن والسنة ولقد جاءت لتنظم علاقة الإنسان بربه أو خالقه وعلاقة الإنسان بنفسه وعلاقة الإنسان بغيره، فلابد من تحديد أوجه التشابه والاختلاف بين القاعدة القانونية والقاعدة الأخلاقية. 

أولا : أوجه التشابه بين القاعدة القانونية والقاعدة الدينية 

تلتقي القاعدة القانونية مع القاعدة الدينية أنها تسعى إلى تنظيم علاقة الإنسان بغيره كما هو الوضع بالنسبة لمنع الاعتداء على النفس، وفقا للفصل 392 من ق.ج  و حسب ما جاء في القرآن الكريم لقوله تعالى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ] وعلى الأموال كالسرقة وفقا للفصل 505 من ق.ج تو حسب ما جاء في القرآن الكريم لقوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ] .  
كما أنه من القواعد القانونية المستمدة من الشريعة الإسلامية قانون الأسرة وما يتضمنه من زواج - طلاق - حضانة - إرث ... إلخ. 
وتشترك القاعدة القانونية مع القاعدة الدينية أيضا في خاصية الجزاء وإن اختلف شكله بالنسبة لكل قاعدة على حدة. 

ثانيا: أوجه الاختلاف بين القانون والدين 

فالدين بدوره يرتبط بضمير الإنسان ونواياه من أجل تحقيق الكمال الخلقي للشخص للفوز بالدنيا والآخرة فهو بذلك ينظم علاقة الإنسان بربه وعلاقة الإنسان بنفسه وعلاقة الإنسان بغيره، في حين أن القاعدة القانونية لا تهتم بالنوايا والأحاسيس بل تضبط السلوك الخارجي للإنسان، فلا تعير أي اهتمام لعلاقة الإنسان بربه أو لعلاقته بنفسه بل تقف عند حدود علاقة الإنسان بغيره لتحقيق الأمن والنظام والاستقرار داخل المجتمع. 
وتتميز القاعدة الدينية أنها من وضع الخالق جل وعلا حيث أنزلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقا لقوله تعالى : وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى] .
فالقرآن الكريم والسنة النبوية هما اللتان تشكلان القاعدة الدينية أو ما يسمى الشريعة الإسلامية، في حين وضع القاعدة القانونية يتم من طرف المخلوق أو من طرف السلطة المختصة وهي المؤسسة التشريعية أو البرلمان . 
وبهذا تسمو القاعدة الدينية عن القاعدة القانونية من حيث أنها من وضع الخالق سبحانه وتعالى فهي صالحة لكل زمان ومكان، فهي غير قابلة للتعديل أو التغيير لقوله تعالى : [ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون]. 
في حين تخضع القاعدة القانونية للتغيير والتبديل والإلغاء والإبطال من وقت لآخر وتختلف من مكان لآخر بحسب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة.
إلا أن أهم ما يميز القاعدة الدينية عن القاعدة القانونية هو خاصية الجزاء الذي يختلف. بحيث أن مخالفة قواعد الدين يترتب عنه جزاء أخروي وجزاء دنيوي يوقع على المخالف وتوقع من طرف السلطة المختصة، يقول الله تعالى في كتابه العزيز : [قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون] .
في حين أن مخالفة قواعد القانون يترتب عنه جزاء دنيوي حال ومادي يوقع على المخالف من طرف السلطة السياسية المختصة التي هي السلطة القضائية. 

المطلب الثالث: علاقة القانون بالعادات والمجاملات 

العادات والمجاملات هو مجموع ما يأخذ به أو يتم إتباعه من طرف الناس داخل المجتمع في إطار الاحتكاك اليومي بالآخر، فمنها ما يتعلق بالذوق الجمالي كطريقة الأكل واللباس والسكن، ومنها ما يتعلق بالتعامل وما يتطلبه من تبادل التحية وإفشاء السلام وزيارة الأصدقاء والعائلة وعيادة المريض، وتبادل التهاني في المناسبات السعيدة والأعياد والتعازي في حالة الأفراح إلخ. 
فهذه العادات والتقاليد تشكل الإطار الذي يوجه السلوك الإنساني الخارجي، شأنها شأن القواعد القانونية، ومع ذلك فهناك عدة فروق بينهما: 
  • أن قواعد المجاملات والعادات ليست موحدة بالنسبة لجميع الأفراد داخل المجتمع بل إنها قد تختلف من جماعة لأخرى أو من قبيلة لأخرى أو من إقليم لآخر، في حين أن قواعد القانون موحدة بالنسبة لجميع الأفراد داخل إقليم الدولة ويحكمها مبدأ لا يعذر أحد بجهله للقانون لتبرير تطبيقها على جميع الأشخاص داخل إقليم الدولة وتوقيع الجزاء على كل من يخالفها. 
  • أن قواعد العادات والمجاملات تفتقد لعنصر الإلزام بل إنها اختيارية في حين أن القاعدة القانونية الإلزام عنصر أساسي يفيد الإجبار 
  • أن الجزاء هو الفاصل بين القانون والعادات، فجزاء مخالفة العادات والتقاليد هو تأنيب الضمير واستنكار المجتمع دون تدخل من طرف السلطة العامة في حين أن جزاء مخالفة القانون هو جزاء مادي محسوس توقعه السلطة العامة داخل الدولة. 
  • أن مخالفة قواعد العادات والمجاملات لا يؤدي إلى اضطراب داخل المجتمع في حين يؤدي مخالفة القانون إلى اضطراب داخل المجتمع وعدم الاستقرار. 

المبحث الثاني: علاقة القانون بالعلوم الأخرى

 القانون هو مجموعة من القواعد التي تحدد سلوك الفرد داخل المجتمع، وإلا تعرض للجزاء في حالة المخالفة، فالقاعدة القانونية وكما سبق الإشارة إلى ذلك ترسم لما يجب أن يكون عليه سلوك الإنسان داخل المجتمع. 
وارتباط القانون بسلوك الإنسان الخارجي جعله يدخل في دائرة العلوم الإنسانية التي تجعل سلوك الإنسان كأساس للدراسة والتقويم. 
والقانون باعتباره أحد العلوم الاجتماعية له علاقة مع بعض العلوم المؤثرة (مطلب أول وبعض العلوم المساعدة مطلب ثاني 

المطلب الأول: القانون والعلوم المؤثرة 

هذه العلوم المؤثرة يمكن أن نتعرض لبعضها ، كعلم الاجتماع (أولا) وعلم السياسة (ثانيا) وعلم الاقتصاد (ثالثا) وعلم التاريخ (رابعا). 

أولا: القانون وعلم الاجتماع 

يتولى علم الاجتماع دراسة الظواهر الاجتماعية أو الأحداث الاجتماعية في علاقتها بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية داخل المجتمع محل الدراسة. 
في حين يهتم علم الاجتماع القانوني أو سوسيولوجيا القانون بالظواهر والمؤسسات القانونية، فهو علم خاص ، وغالبا ما يستعين المشرع عندما يضع تشريعا جديدا أو يدخل تعديلات عليه لعلم الاجتماع القانوني وذلك حتى تساير القاعدة القانونية الواقع أو البيئة التي سوف تطبق فيه. فالقانون يتأثر بعلم الاجتماع ويستر شد بمبادئه، من أجل فهم أساس القاعدة القانونية وفائدتها العملية.

ثانيا : القانون وعلم السياسة 

يهتم علم السياسة بالحياة السياسية للمجتمع فهو الذي يحدد التوجهات العامة للفعاليات الاجتماعية التي تؤثر فعلا على السلطة السياسية داخل الدولة. ويتصل القانون بعلم السياسة، عند وضعه للنظام السياسي للدولة 46 فيحدد شكل الدولة، نظام الحكم السلطات داخل الدولة وعلاقتها ببعضها البعض، ويتولى القانون الدستوري تحديد ذلك بشكل دقيق وواضح. 

ثالثا : القانون وعلم الاقتصاد

 يتولى علم الاقتصاد دراسة العملية الإنتاجية وتوزيع هذه المنتجات على مختلف الأفراد داخل المجتمع. 
وهذا لا يمكن أن يعتمد إلا بدراسة التوجه الاقتصادي للدولة فالمذهب الاقتصادي. الحر هو الذي أفرز لنا النزعة الليبرالية في القانون، والمذهب الاقتصادي الموجه هو الذي أفرز لنا النزعة الاشتراكية في القانون. 
فالاقتصاد إذن أحد العوامل المؤثرة في القانون، كما أن القانون يعمد إلى خدمة الاقتصاد ومو افقته. 

رابعا: القانون وعلم التاريخ 

التاريخ هو العلم الذي يهتم بسرد وقائع وأحداث ماضية تتعلق بحضارة معينة أو مجتمع معين، في حين يهتم تاريخ القانون بدراسة المؤسسات القانونية التي وجدت في الماضي. ففهم بعض المبادئ القانونية يتطلب بالضرورة الاعتماد على التاريخ، ففهم مبدأ أو قاعدة العقد شريعة المتعاقدين يتطلب من الضروري الرجوع إلى الحقبة أو الزمن الذي وضعت فيها، فالتاريخ ضروري لرجل القانون الذي يريد وضع نص قانوني فالاستفادة من التجارب السابقة في مجال إعداد النص القانوني من شانه تجاوز العيوب السابقة .
وإجمالا يمكن القول بأن هذه العلوم التي تعرضنا لها ( علم الاجتماع - السياسة - الاقتصاد - التاريخ) تؤثر بشكل أو بآخر في وضع صياغة القاعدة القانونية.
فدراسة البيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية واعتماد التاريخ هو الذي يحدد التوجه العام للمشرع في سبيل وضع النصوص القانونية. 

المطلب الثاني: القانون والعلوم المساعدة 

هذه العلوم المساعدة سنتعرض لبعضها كالقانون المقارن والإعلاميات  وعلم الإجرام والعقاب. 

أولا : القانون والقانون المقارن 

يساعد القانون المقارن المشرع أثناء وضعه للقاعدة القانونية حيث يتولى دراسة العلاقة بين مختلف الأنظمة القانونية . 
فالدراسة المقارنة تمكن الباحث من فهم القواعد القانونية الوطنية وتقييمها، وكذلك إمكانية إيجاد حلول لوضعيات لم يتناولها القانون الوطني بالتنظيم أو التشريع. 
فالفهم الجيد للقانون المغربي يتطلب بالضرورة الرجوع إلى مصادره الأساسية، كالفقه الإسلامي وكذا بعض التشريعات الأجنبية كالقانون الفرنسي أو التونسي. 
فقانون الالتزامات والعقود المغربي يجد أصوله التاريخية في مدونة الالتزامات والعقود التونسية التي استقت مادتها من مدونة نابليون لسنة 1804 . 
فالقانون المقارن يساعد رجل القانون أو الباحث على فهم القاعدة القانونية وكذا تجنب الغموض الذي يسود بعض النصوص القانونية وإيجاد حلول مناسبة وملائمة لبعض الإشكاليات القانونية. 

ثانيا: القانون والمعلوميات 

يقصد بالمعلوميات معالجة المعلومة بواسطة الحاسوب أو الكمبيوتر وتتولى المعلوميات القانونية معالجة المعلومة القانونية بواسطة الحاسوب أو الكمبيوتر .
إن البحث المادي عن المراجع القانونية قد يستغرق الوقت الكثير أمام كثرتها وتنوعها، فتوفيرا للوقت والجهد، أصبح بإمكان البحث عن هذه المراجع بواسـطة الكمبيوتر واختزانها على دعامة الكترونية وفى جذاذات الكترونية. 
وذات الشيء بالنسبة للنصوص القانونية والاجتهاد القضائي أصبح بالإمكان الاطلاع والحصول عليها باستخدام الحاسوب ربحا . للوقت وتوخي الدقة في ذلك. 
فالمعلوميات قد تساعد المشرع والباحث على استخراج النصوص القانونية منذ بداية وضعها بحسب التسلسل الزمني وكذا إمكانية استخراج حتى النصوص القانونية الأجنبية للاستعانة بها في الدراسة المقارنة وهو ما يمكن أن يقال أيضا بالنسبة للاجتهاد القضائي أو على الأقل ملخصات للاجتهاد القضائي وكذلك بالنسبة للمؤلفات الفقهية. 
فهذه النصوص القانونية والاجتهادات القضائية والكتب الفقهية تكون مرتبة بدقة مما يسهل عملية استخراجها والاستعانة بها بشكل سلس وفعال. 

ثالثا: القانون وعلم الإجرام والعقاب 

علم الإجرام والعقاب يساعدان فرع خاص من فروع القانون وهو القانون الجنائي. فعلم الإجرام يتولى دراسة أسباب الجريمة من حيث مصادرها وبواعثها باعتبارها ظاهرة اجتماعية. 
ويساعد علم الإجرام القانون الجنائي، من خلال الأبحاث التي يقوم بها والمتعلقة بدراسة شخصية المتهم والظروف والدوافع لارتكاب الجريمة ، وهكذا أصبح القانون الجنائي يقوم على أسس علمية في صياغته للنصوص القانونية سواء على مستوى التجريم أو العقاب. في حين يتولى علم العقاب البحث عن الوسائل المتبعة في العقاب بقصد تحري أفضلها في تحقيق الأغراض الاجتماعية الثلاثة للعقوبة وهي العدالة الردع بشقيه العام والخاص. 
كما يبحث هذا العلم أيضا في طرق تنفيذ العقوبات السالبة للحرية واقتراح أنجعها والكيفية التى تعامل بها مختلف المجرمين، كما يبحث وضعية السجون وأنواعها وطرق تنفيذ العقوبة بداخلها.
هل اعجبك الموضوع :
author-img
مدونة القانوني تسعى من أجل توصيل المعلومة لمتصفحين مدونتها من التلاميذ و الطلبة .