القائمة الرئيسية

الصفحات

أقسام القاعدة القانونية و أنواعها
أقسام القاعدة القانونية و أنواعها

                                 أقسام القاعدة القانونية و أنواعها


تقسم القاعدة القانونية إلى أنواع عدة: 

- فمن حيث الشكل تقسم إلى قواعد مكتوبة وقواعد غير مكتوبة، فالقواعد المكتوبة هي التي تكون أحكامها محددة بنصوص تشريعية صادرة عن الهيئة المختصة السلطة التشريعية . أما القواعد غير المكتوبة هي التي تستقر في ضمير الجماعة، ويتم إتباعه لفترة زمنية معينة مع الشعور بضرورة الخضوع له كالعرف. 
- ومن حيث المضمون تقسم إلى قواعد موضوعية وأخرى شكلية، فالقواعد الموضوعية هي التي تحدد الحقوق والواجبات، منذ نشأتها وتنفيذها وانقضائها والمسؤولية المدنية والجنائية، كالقانون المدني أو قانون الالتزامات والعقود والقانون التجاري، والقانون الجنائي، القانون الدستوري... إلخ. 
أما القواعد الشكلية هي التي تحدد الطريقة المتبعة للمحافظة على القواعد الموضوعية أو الحقوق، أو الإجراءات التي يجب اتباعها عند المطالبة بحماية الحقوق. 
فالوسائل يجب اتباعها للوصول إلى الحق المتنازع عليه منظمة بمقتضى قانون المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية. 
- ومن حيث صفة الأشخاص المخاطبين بالقاعدة القانونية تقسم إلى قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص. 
ومن حيث درجة الإلزام تقسم القاعدة القانونية إلى قواعد آمرة وقواعد مكملة. 
وهذان التقسيمان الأخيران من أهم التقسيمات التي سنحاول تناول كل واحد منهما في فرع مستقل : تقسيم القواعد القانونية إلى قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص وإلى قواعد آمرة وقواعد مكملة 

الفرع الأول: قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص 

إن تقسيم القواعد القانونية إلى قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص تمييز وجد عند الرومان، حيث يعتبرون القانون العام هو القانون الذي تسود فيه المصلحة العامة والقانون الخاص هذا الذي تسود فيه المصلحة الخاصة للأفراد فيما بينهم .
وهذا التقسيم هو السائد حتى المرحلة الراهنة، إلا أن الإشكال مطروح بالنسبة للمعيار الفاصل بين القانون العام والخاص وللفروع التي تندرج تحت لواء القانون العام وللفروع التي تندرج تحت لواء القانون الخاص .

المبحث الأول: معايير التفرقة بين القانون العام والقانون الخاص 

هناك العديد من المعايير للتفرقة بين القانون العام والقانون الخاص، كمعيار القواعد الآمرة والقواعد المكملة مطلب أول ومعيار المصلحة العامة والمصلحة الخاصة ومعيار الدولة كطرف في العلاقة ومعيار الدولة باعتبارها صاحبة سلطة وسيادة . 

المطلب الأول: معيار القواعد الآمرة والقواعد المكملة 

فالقواعد الآمرة هي التي لا يمكن للأفراد الاتفاق على ما يخالفها، والقواعد المكملة هي التي يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفتها. 
فإذا كان القانون العام تعتبر الدولة طرف فيه، فهي تملك من الوسائل الجبرية والقسرية لتنفيذ قراراتها مما يجعل هذه القواعد أمرة لا يمكن الاتفاق على مخالفتها. 
في حين القانون الخاص ينظم العلاقة بين الأشخاص العادية أي دون الدولة فقواعده مكملة يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها. 
انتقد هذا المعيار على أساس أن قواعد القانون الخاص فيه مقتضيات آمرة لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها خصوصا وأن الدولة الحديثة تتدخل لحماية الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية بإصدارها لتشريعات خاصة تحد من حرية الإرادة، كما هو الوضع بالنسبة للتشريعات الكرائية الخاصة ظهير 1980 المنظم للكراء السكني ظهير 1955 المنظم للكراء التجاري وكذا القانون 03-07 المتعلق بمراجعة السومة الكرائية، قانون حماية المستهلك . . . إلخ .
كما أن وجود الدولة في العلاقة التعاقدية تكون كشخص عادي لا تملك وسائل جبرية وقسرية لتنفيذ قراراتها بل تخضع لقواعد القانون الخاص كما هو الوضع في حالة تدخلها لكراء محل سكنى لأحد موظفيها أو كراء سيارة لأحد موظفيها ... إلخ.

المطلب الثاني: معيار المصلحة العامة والمصلحة الخاصة

وفقا لهذا المعيار فإن قواعد القانون العام تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة في حيز تهدف قواعد القانون الخاص إلى تحقيق المصلحة الخاصة. 
انتقد هذا المعيار على أساس أن جميع القواعد القانونية سواء كانت قواعد القانون العام أو قواعد القانون الخاص تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة فحتى بالنسبة للقانون الخاص عندما نتحدث عن مؤسسة الزواج أو مؤسسة الأهلية فهي من صميم القانون الخاص، ومع ذلك تهدف إلى تحقيق الصالح العام. 
كما أن القانون العام ذاته يعتد في الكثير من الأحيان بالمصلحة الخاصة كما هو الوضع للقواعد التي تحرص على احترام الحرية الفردية .

المطلب الثالث: الدولة كطرف للتفرقة بين القانون العام والخاص

وفقا لهذا المعيار القانون العام هو الذي ينظم العلاقات التي تكون الدولة أو أحد أشخاصها طرفا فيها، في حين القانون الخاص ينظم العلاقات بين الأفراد سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو أشخاصا معنوية خاصة. 
انتقد هذا المعيار بدوره لأنه من الصعب اعتباره صحيحا على إطلاقه فقد تتدخل الدولة في علاقات قانونية ولكن ليس بوصفها طرفا يملك الجبر والقسر لتنفيذ قراراتها بل قد تتدخل كطرف عادي مثله مثل الشخص الطبيعي، مما يعني عدم خضوع هذه العلاقة لقواعد القانون العام بل تخضع لقواعد القانون الخاص . 
فتدخل الدولة لبيع أحد منشآتها وتفويتها إلى الخواص تتدخل كطرف عادي تخضع لقواعد القانون الخاص وبالأخص لأحكام البيع المنظم بمقتضى قواعد القانون المدني. 

المطلب الرابع: الدولة كطرف ذات سلطة وسيادة للتفرقة بين القانون العام والخاص 

وفقا لهذا المعيار القانون العام هو الذي ينظم العلاقات التي تكون فيها الدولة أو أحد أشخاصها طرفا باعتبارها صاحبة سلطة وسيادة. 
في حين القانون الخاص ينظم العلاقات التي تنشأ بين الأشخاص التي لا يوجد بينها أحد ذو سلطة وسيادة. 
فهذا المعيار يأخذ بعين الاعتبار صفة المتدخل، هل الأمر يتعلق بطرف عادي أي لا يتوفر على سلطة وسيادة أم طرف ذو سيادة وسلطة. 
وهذا المعيار جدير بالاتباع، ما دام أنه يميز بين القانون العام والقانون الخاص باعتماد صفة المتدخل وليس على أساس طرف العلاقة القانونية فتدخل الدولة يجعلها تخضع لقواعد القانون العام إذا تم باعتبارها صاحبة سلطة وسيادة كما هو الوضع بالنسبة لتدخلها لنزع الملكية لأجل المصلحة العامة. 
كما أن تدخل الدولة يجعلها تخضع لقواعد القانون الخاص إذا تم باعتبارها طرف عادي مثلها مثل الأشخاص الطبيعية، كما هو الوضع بالنسبة لتدخلها لشراء بعض المواد والسلع لتجهيز مؤسساتها ومكاتبها أو لكراء بعض العقارات لممارسة نشاطها. 
وخلاصة القول فإن كل القواعد القانونية التي تحكم العلاقة القانونية التي فيها الدولة باعتبارها صاحبة سلطة وسيادة تعتبر من القانون العام، كقواعد القانون الدستوري، القانون الإداري، مدونة الضرائب ... إلخ. أما القواعد القانونية التي تنظم علاقات الأفراد فيما بينهم تعتبر من القانون الخاص كمدونة الأسرة، القانون المدني القانون التجاري... إلخ.
والحكم ذاته يطبق على العلاقات التي تدخل فيها الدولة مع الأفراد باعتبارها طرف عادي لا يمثل أي سلطة أو سيادة، كما هو الوضع في حالة شراء معدات لتجهيز مؤسساتها، كراء عقارات ... إلخ. 

المبحث الثاني: فروع القانون العام 

يقسم القانون العام إلى قسمين: 

  • قانون عام داخلي 
  • قانون عام خارجي 
فالدولة باعتبارها صاحبة سلطة وسيادة قد تدخل في علاقات قانونية مع أفرادها أي داخل حدودها الجغرافي وفي هذه الحالة القواعد التي تحكم هذه العلاقات يسمى بالقانون العام الداخلي. 
كما قد تدخل الدولة في علاقات قانونية مع دولة أخرى، وفي هذه الحالة القواعد التي تحكم هذه العلاقات يسمى بالقانون العام الخارجي أو القانون الدولي العام. 
ويتناول القانون العام الخارجي فرعا وحيدا هو القانون الدولي العام في حين يتناول القانون العام الداخلي فروع عدة، كالقانون الدستوري، القانون الإداري، القانون المالي... إلخ .

المطلب الأول : القانون الدولي العام Le droit international public 

يقصد بالقانون الدولي العام مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم علاقات الدول ببعضها البعض سواء في حالة السلم أو الحرب وكذا علاقة هذه الدول بالمنظمات الدولية. 
ويستمد هذا القانون مصادره من :
  •  المعاهدات الدولية 
  • العادات والأعراف التي أفرزتها الممارسات الدولية 
  • المبادئ العامة
  • قرارات محكمة العدل الدولية بلاهاي
ويبقى أن القانون الدولي العام ما زال عاجزا عن فرض مقتضياته خصوصا على الدول العظمى، وذلك لانعدام جهة رادعة مستقلة غير تابعة لأي دولة .
لذلك لا يسعنا إلا تشبيه هذا القانون بقواعد الأخلاق الذي يفتقر لعنصر الإلزام أو الجزاء المادي بل يكتفي بالجزاء المعنوي كاستنكار الدول لبعض الأفعال المخالفة للقانون الدولي وإدانتها. 

المطلب الثاني: القانون العام الداخلي Le droit public interne 

يتكون هذا القانون من عدة فروع كالقانون الدستوري القانون الإداري القانون المالي. 

أولا: القانون الدستوري Le droit constitutionnel 

يعرف القانون الدستوري بأنه مجموعة القواعد الأساسية التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وتنظيم السلطات العامة فيها وعلاقة هذه السلطات ببعضها البعض، كما تقرر حقوق الأفراد وحرياتهم المختلفة وضمانات هذه الحقوق والحريات . 
والقانون الدستوري يعتبر القانون الأساسي للدولة فهو أسمى تشريع داخل الدولة مما يعني أن مقتضياته لا يمكن مخالفتها من طرف القوانين الأدنى درجة منها، وإلا حكم بعدم دستوريتها من طرف المحكمة الدستورية.
كما أن القانون الدستوري قد يأتي في قالب مكتوب على شكل مواد أو فصول وقد لا يكون مكتوبا أي عرفيا في صورة ما درج على اتباعه لمدة زمنية طويلة، والنموذج الرائد فيما يتعلق بالدستور العرفي هو بريطانيا. 
في حين يتوفر المغرب على دستور مكتوب في شكل فصول مرقمة من 1 إلى 180 تضاف إليه الديباجة، وهو دستور جديد عرض للاستفتاء الشعبي بتاريخ 1 يوليوز 2011، حيث صوت عليه الشعب المغربي بنعم، وتم إصدار القانون المتعلق بتنفيذه ونشره بالجريدة الرسمية .

ثانيا القانون الإداري Le droit administratif 

يعرف القانون الإداري بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تنظم نشاط الإدارة، من حيث القيام بوظيفتها وكذا علاقتها بالمرتفقين . 
وقواعد القانون الإداري غير مدونة كما هو الوضع بالنسبة لباقي القوانين الأخرى كالقانون الدستوري والقانون التجاري والقانون الإجتماعي... إلخ. ويرجع السبب في ذلك إلى تشعبها وسرعة تطورها مسايرة بذلك التطور الذي يشهد بالنسبة لمرافق الدولة. 
والقانون الإداري هو الذي يبين أنواع الخدمات التي تؤديها المرافق العامة والتي تقدمها للجمهور، فالدولة تؤدي العديد من الخدمات لأفرادها وهو ما يتم عن طريق الوزارة أو المديرية أو المصلحة فوزارة الداخلية تتولى الأمن الداخلي، ووزارة المالية تتولى صياغة الميزانية وتحصيل الضرائب التي تشكل أهم مورد للدولة ... إلخ. 
كما يحدد القانون الإداري بالإضافة إلى علاقة المرافق العمومية ببعضها البعض، علاقة الإدارة المركزية بالإدارة المحلية في أقاليم الدولة. 
كما يتولى القانون الإداري تنظيم علاقة الدولة بموظفيها، ابتداءا من التعيين، الترقية، إلى حين بلوغ سن التقاعد، وذلك عن طريق تحديد الحقوق والواجبات.
ويتعرض القانون الإداري أيضا لمفهوم الأنشطة الإدارية وشروط صحتها، وطريقة الرقابة على القرارات التي تتخذها السلطة الإدارية. 
فشرعية القرارات الإدارية تتطلب بالضرورة إخضاعها لمبدأ المراقبة من طرف المحاكم الإدارية باعتبارها الجهاز المختص بمقتضى القانون 41-190 المحدث للمحاكم الإدارية بالمغرب. 

ثالثا: القانون المالي Le droit financier 

هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم مالية الدولة . فالقانون المالي هو الذي يحدد موارد الدولة ونفقاتها. 
هذه الإيرادات التي قد تشمل إيرادات أملاك الدولة الضرائب، القروض الداخلية أو الخارجية ... إلخ. 
أما النفقات فتؤدى من طرف الدولة كمقابل للخدمات العامة من أجل تحقيق الإشباع العام الذي لا يمكن أن يتم إلا بصرف إيراداتها في شكل نفقات على مختلف القطاعات التي تتوفر عليها الدولة كالتعليم، الصحة، الأمن ...إلخ. 
وحسب الفصل 75 من الدستور الجديد : يصدر قانون المالية، الذي يودع بالأسبقية لدى مجلس النواب، بالتصويت من قبل البرلمان... 
فقانون المالية يختص بإصداره البرلمان يضاف إلى باقى المواد المسندة إليه | صراحة بمقتضى الفصل 71 من الدستور المغربي الجديد .

 المبحث الثالث: فروع القانون الخاص 

ينظم القانون الخاص مجموع العلاقات التى تكون بين أطراف عاديين سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو أشخاصا معنويين. 
وأهم فروعه، القانون المدني والقانون التجاري وقانون - الشغل في حين يعتبر القانون الجنائي وقانون المسطرة المدنية والقانون الدولي الخاص من الفروع المختلطة .

المطلب الأول: القانون المدني Le droit civils 

القانون المدني هو مجموع القواعد القانونية التي تنظم العلاقات الخاصة بين الأفراد . وقد استقلت عنه العديد من الفروع القانونية الأخرى التي تنظم بدورها العلاقات الخاصة بين الأفراد، كالقانون التجاري، قانون الشغل... إلخ. 
فالقانون المدني هو أساس القانون الخاص وهو الشريعة العامة بالنسبة لجميع فروع القانون الأخرى التي استقلت عنه. 
فكل ما لم يتناوله بالتنظيم أحد الفروع التي استقلت عن القانون المدني يرجع فيها لهذا الأخير. 
ويتناول القانون المدني نوعين من الروابط: 
  • روابط الأحوال الشخصية Statut personnel 
  • روابط الأحوال العينية Statut réel 

 روابط الأحوال الشخصية Statut personnel 

وتشمل كل ما يتعلق بحالة الشخص وأهليته وكل ما يتعلق بروابط الأسرة (الزواج) - الطلاق - النسب - الإرث... إلخ). 

روابط الأحوال العينية Statut réel 

وتشمل بالتنظيم العلاقات المالية بين الأشخاص، أو ما يسمى بالمعاملات المالية أو الأحوال العينية. 
وتنقسم شخص هذه القواعد المنظمة للمعاملات المالية إلى :
قواعد تتعلق بالحقوق الشخصية أو الالتزامات، والتي تنظم رابطة الدائنية بين شخص يسمى الدائن وآخر يسمى المدين وهذه الرابطة قد يكون مصدرها العقد.
الإرادة المنفردة، العمل الغير المشروع والإتراء بلاسبب، كما أن هذه الرابطة لها أحكامها من حيث طريقة إثباتها و أوصافها وانتقالها وانقضائها. 
قواعد تتعلق بالحقوق العينية، سواء الأصلية منها أو التبعية . وقد أشار الفصل الثامن من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالقانون الواجب التطبيق على العقارات المحفظة إلى أنواع الحقوق العينية كالتالي: 
  • 1 ملكية العقارات 
  • 2 الانتفاع بهذه العقارات 
  • 3 الأحباس 
  • 4 حقا الاستعمال والسكنى 
  • 5 الكراء الطويل الأمد 
  • 6 حق السطحية 
  • 7 الرهن الحيازي 
  • 8 الارتفاق والتكاليف العقارية 
  • 9 الامتيازات والرهون الرسمية 
  • 10 الحقوق الإسلامية كالجزاء والاستيعار والجلسة والزينة والهواء. 
ويتميز القانون المدني المغربي بكونه لا ينظم إلا نوعا من الروابط وهي رابطة الأحوال العينية، بمقتضى قانون الالتزامات والعقود الصادر بتاريخ 12 غشت 1913، والقانون المنظم للتحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 12 غشت 1913 كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14-07 ، وكذا القانون المتعلق بالقانون الواجب التطبيق على العقارات المحفظة الصادر بتاريخ 2 يونيو 1915؛ والذي حل محله القانون 08- 39 بمثابة مدونة للحقوق العينية. 
أما روابط الأحوال الشخصية فهي منظمة بقانون مستقل هو مدونة الأسرة الصادر بتاريخ 3 فبراير 2004. 
في حين يشمل القانون المدني في الدول الغربية كفرنسا مثلا تنظيم كل من الأحوال الشخصية والأحوال العينية في مدونة واحدة.
ويقصد بالقانون المدني بمفهومه الضيق في الدراسات القانوني المغربية قانون الالتزامات والعقود ويتضمن قسمين: 
  • كتاب أول : خاص بالالتزامات 
  • كتاب ثاني : خاص بمختلف العقود المسماة 

وتناول المشرع المغربي في الكتاب الأول مجموعة من المواضيع كالتالي 

القسم الأول : مصادر الالتزام 
القسم الثاني : أوصاف الالتزام 
القسم الثالث : انتقال الالتزامات 
القسم الرابع : آثار الالتزامات 
القسم الخامس : بطلان الالتزامات وإبطالها 
القسم السادس : انقضاء الالتزامات 
القسم السابع : إثبات الالتزامات وإثبات البراءة منها 

المطلب الثاني: القانون التجاري Le droit commercial 

القانون التجاري هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم فئة من الأعمال تسمى الأنشطة التجارية، وطائفة من الأشخاص تسمى بالتجار ، وهذا ما نص عليه المشرع المغربي في الفصل الأول من مدونة التجارة ينظم هذا القانون القواعد المتعلقة بالأعمال التجارية والتجار ، وكذا الأنشطة التي متى تمت مزاولتها على وجه الاعتياد أو الاحتراف اكتسب مزاولها الصفة التجارية. 
فالقانون التجاري هو الذي يبين كيفية اكتساب صفة تاجر سواء بالنسبة للشخص الطبيعي أو الشخص المعنوي «الشركة».
كانت مواضيع القانون التجاري في بدايتها محكومة بقواعد القانون المدني الذي يعتبر الأصل بالنسبة لجميع الفروع القانونية كما أسلفنا.  
إلا أن تطور التجارة بسبب انتشارها وتوسع مجالها، بأن أصبحت تتميز بخاصيتي السرعة والائتمان ، جعلت من الصعب الخضوع لقواعد القانون المدني، فكان لابد وضع قواعد جديدة تتلاءم ووضعيتها. 
كانت قواعد القانون التجاري منظمة في المغرب بمقتضى ظهير 12 غشت 1913 ، وظهير 31 ديسمبر 1914 المنظم لبيع ورهن الأصل التجاري، وظهير 31 مارس 1919 المنظم للقانون التجاري البحري، وظهير 11 غشت 1922 المنظم لشركات الأموال، وظهير 1 سبتمبر 1926 المنظم للشركة ذات المسؤولية المحدودة، وقانون 21 يناير 1920 المنظم للبورصات التجارية وظهير 23 يونيو 1916 المتعلق بالملكية الصناعية. بعد الاستقلال ومرور فترة زمنية طويلة على ذلك، تم التفكير في تغيير البنيه القانونية التجارية في المغرب خصوصا بعد إبرام اتفاقية الغات ونشوء منظمة التجارة العالمية، ودخول المغرب في شراكات مع دول أجنبية خصوصا الاتحاد الأوروبي. 
وفعلا تم تغيير العديد من النصوص القانونية على رأسها مدونة التجارة في 1 غشت 1996، وقانون شركة المساهمة 17 - 95 وقانون باقي الشركات غير شركات المساهمة 96-5، والقانون المتعلق بحماية الملكية الصناعية 17-97 و القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة 1996 إلى غير ذلك من النصوص القانونية التجارية الجديدة. 
كما أدمجت مقتضيات ظهير 31 مارس 1914 المتعلق ببيع ورهن الأصل التجاري في مدونة التجارة المواد من 79 إلى 151 في حين بقيت مقتضیات ظهير 31 مارس 1919 المتعلق بالقانون التجاري البحري معمولا بها إلى يومنا هذا على الرغم من تطور هذا النشاط بدوره وما أصبح يعرفه من تقنيات متطورة وما يحتاجه من وسائل للائتمان، وكذلك لما تمثله السفينة باعتبارها محور الملاحة أو النشاط البحري من تصرفات قد تتعلق بالبيع أو الرهن أو الكراء... إلخ. 
ولقد انضم المغرب إلى العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالقانون البحري خاصة إتفاقية هامبورغ لسنة 31 مارس 1978 الخاصة بالنقل الدولي البحري للبضائع، إتفاقية لندن 28 أبريل 1989 بشأن المساعدة البحرية ... إلخ. 
لذا ندعو المشرع المغربي إلى التدخل لتعديل مقتضيات القانون البحري ليساير التطور ويتلاءم مع خاصية السرعة التي تميز مختلف التصرفات القانونية التجارية البحرية. 
ونود الإشارة إلى أن القانون التجاري المغربي يشمل كلا من مدونة التجارة المغربية لسنة 1996 التي تتضمن خمسة كتب: 
  • الكتاب الأول: التاجر 
  • الكتاب الثاني: الأصل التجاري 
  • الكتاب الثالث : الأوراق التجارية 
  • الكتاب الرابع : العقود التجارية 
  • الكتاب الخامس : صعوبات المقاولة 
بالإضافة إلى القانون رقم 15-97 المنظم لشركات المساهمة والقانون 5-96 المنظم لباقي الشركات شركة التضامن - شركة المحاصة - شركة التوصية بالأسهم - شركة التوصية البسيطة - شركة ذات المسؤولية المحدودة، والقانون رقم 17-97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية الذي يشمل براءات الاختراع وتصاميم تشكل طبوغرافية) الدوائر المندمجة والرسوم والنماذج الصناعية وعلامات الصنع أو التجارة أو الخدمة والاسم التجاري وبيانات المصدر وتسميات المنشأ وزجر المنافسة غير المشروعة. 
والقانون رقم 99-06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة والذي يهدف إلى تحديد الأحكام المطبقة على حرية الأسعار وإلى تنظيم المنافسة الحرة، وتحدد فيه قواعد حماية المنافسة قصد تنشيط الفاعلية الاقتصادية وتحسين رفاهية المستهلكين، ويهدف كذلك إلى ضمان الشفافية والنزاهة في العلاقات التجارية.  
والقانون رقم 24 ماي 1955 المتعلق بكراء المحلات المعدة للاستعمال التجاري والقانون رقم 34-96 المنظم لبورصة القيم.
ونود الإشارة إلى أن القانون التجاري لا يشمل ما تعرضنا له سابقا من تشريعات فقط، فعلى الرغم من استقلاله عن القانون المدنى فإن هذا الأخير يشمله أيضا لأنه . الشريعة العامة وهو المرجع في حالة عدم وجود نص قانون تجاري خاص ينظم واقعة أو تصرفا قانونيا معينا، كما أن القواعد العامة المتعلقة بتكوين العقود والالتزامات تطبق على جميع المعاملات سواء كانت تجارية أو مدنية .

المطلب الثالث: قانون الشغل Le droit de travail 

قانون الشغل هو مجموعة القواعد القانونية التي تطبق على العلاقات الفردية والجماعية التي محورها المشغلين في القطاع الخاص، والأجراء الذين يشتغلون تحت جيههم وإشرافهم بسبب الشغل .
فقانون الشغل هو مجموعة من القواعد التي تنظم العمل تحت التبعية .
فقانون الشغل ينظم علاقات الشغل الفردية، فهو الذي يحدد ساعات العمل، والإجازة الأسبوعية والسنوية وإجازة المرض، والحد الأدنى للأجر وسن التشغيل وتشغيل الأحداث والنساء، وكيفية إنهاء عقد الشغل، مهلة الأخطار التعويض عن الطرد التعسفي... إلخ. 
كما ينظم أيضا علاقات الشغل الجماعية، مثل الاتفاقيات الجماعية، نقابات العمال لجنة المقاولة، ممثلي العمال الإضراب.. إلخ. 
ويضاف لذلك كل ما يتعلق بحوادث الشغل التي قد يترتب عنها إصابة العامل بعجز مؤقت أو دائم، وكذا إحالة العامل على التقاعد بسبب الشيخوخة، والتي أصبحت تنظم بقواعد مستقلة وهو قانون الضمان الاجتماعي. 
وقانون الشغل يعتبر حديث النشأة ، فقد كانت العلاقة الشغلية تخضع بدورها لقواعد القانون المدني باعتباره الشريعة العامة. فقد كان مبدأ سلطان الإدارة هو الذي يعتمد في إبرام هذا العقد، فطبيعي أن لا يكون تكافؤ بين المتعاقدين لاعتبارات تتعلق بصفة المشغل والأجير، فالمشغل هو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتوفر على قوة قتصادية ويدير حركة إنتاج مهمة تتطلب تشغيل أجراء تحت إشرافه وإمرته، والأجير هو ذلك الشخص الطبيعي الضعيف من الناحية الاقتصادية ولا يملك حرية الاختيار وسلطة التفاوض، وبالتالي فإن هذا النوع من العلاقة التعاقدية لابد أن يكون فيها تحكم باعتبار التبعية والإستغلال بفعل الاحتياج للعمل وقلة فرص العمل. 
إلا أنه أمام قيام حركات اجتماعية والنقابات العمالية، وظهور أفكار اشتراكية نادت بضرورة تدخل الدولة لحماية الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية الشغلية وبالفعل تدخلت الدولة بنصوص قانونية آمرة أضفت بعض الحماية للعامل .
وهو النهج الذي تبناه المشرع المغربي حيث عمد إلى إصدار العديد من النصوص القانونية الشغلية الخاصة التي بقي العمل بها إلى أن عمد سنة 2003 إلى إصدار مدونة الشغل التي نسخت جميع المقتضيات المخالفة له وقد عددت المادة 586 هذه المقتضيات بشكل مفصل .
وبالرجوع إلى القانون رقم 1996 المتعلق بمدونة الشغل نجده يتضمن سبعة كتب حيث خصص :

الكتاب الأول: الاتفاقيات المتعلقة بالشغل 
  • قسم أول : عقد الشغل 
  • قسم ثاني : عقد المقاولة من الباطن 
  • قسم ثالث : المفاوضة الجماعية 
  • قسم رابع : اتفاقية الشغل الجماعية
الكتاب الثاني : شروط الشغل و أجر الأجير

قسم أول : أحكام عامة 
قسم ثاني : حماية الحدث وحماية المرأة 
قسم ثالث : مدة الشغل 
قسم رابع : حفظ صحة الأجراء وسلامتهم  
قسم خامس : الأجر 

الكتاب الثالث : النقابات المهنية ومندوبو الأجراء ولجنة المقاولة والممثلون النقابيون داخل المقاولة 
  • قسم أول: النقابات المهنية 
  • قسم ثاني : مندوبو الأجراء 
  • قسم ثالث : لجنة المقاولة 
  • قسم رابع : الممثلون النقابيون داخل المقاولة 
الكتاب الرابع : الوساطة في الاستخدام وتشغيل الأجراء 
الكتاب الخامس: أجهزة المراقبة 
الكتاب السادس : تسوية نزاعات الشغل الجماعية 
الكتاب السابع : مقتضيات ختامية 

ويبقى الإشارة إلى أن نصوص من 723 إلى 785 مكرر من ق.ل.ع مازالت تنظم عقد العمل أو إجارة الخدمة؛ وعلى الرغم من استقلال عقد الشغل بقواعد قانونية مستقلة (مدونة الشغل فقانون الإلتزامات والعقود يبقى هو الشريعة العامة والأصل بالنسبة لجميع الفروع القانونية الأخرى التي استقلت عنه فيتم الرجوع إليه كلما لم يوجد نص قانوني خاص يؤطر واقعة أو تصرف قانوني يتعلق بعقد الشغل أو العمل .

المطلب الرابع: الفروع المختلطة 

سنتناول تحت هذا المطلب كلا من القانون الجنائي (أولا) وقانون المسطرة المدنية (ثانيا) والقانون الدولي الخاص (ثالثا) . 

أولا: القانون الجنائي Le droit pénal 

يعتبر القانون الجنائي من الفروع المختلطة وذلك لاختلاف الفقه حول اعتباره من فروع القانون العام أو من فروع القانون الخاص أو قانونا مختلطا . 
وحجة القائلين بأنه فرع من فروع القانون العام، تعتمد على كون أن هذا القانون يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة فقانون العقوبات لا يقصد بتجريم السرقة والاحتيال حماية مصالح فردية لصاحب المال في حد ذاتها، ولا يهدف بتجريم والإيذاء إلى حماية القتيل أو المجروح، وإنما يرمي إلى حماية حق الملكية وحق الحياة وحق الإنسان في سلامة جسمه، وذلك لتعلق هذه الحقوق بالمجتمع » . 
في حين يرى القائلون بأنه فرع من فروع القانون الخاص، بأن نصوص القانون الجنائي غالبا ما تعمد إلى حماية مصالح خاصة، خصوصا في الحالات يتطلب فيها المشرع تقديم شكاية لتحريك المتابعة كجرائم الخيانة الزوجية وجرائم السرقة بين الأصول أو في الحالات التي تحول رضاء أو تنازل المجني عليه دون المتابعة أو توقيف المتابعة، وأن أغلب الجرائم تمثل اعتداءا على المصالح الشخصية للأفراد كما القتل السرقة، النصب، خيانة الأمانة الاغتصاب، الضرب والجرح القذف... الخ .
في حين يرى البعض بأنه مختلط بين القانون العام والخاص فإذا كان القانون الجنائي يحمي المصلحة العامة للمجتمع في بعض الجرائم التي تملك الدولة حق العقاب، جرائم الأمن الداخلي والخارجي ...إلخ . اعتبر من فروع القانون العام. المصلحة الخاصة في الجرائم التي تتطلب تقديم شكاية من المجنى عليه اعتبر من فروع القانون الخاص وهو ما يبرر اعتباره في مجموعه قانونا مختلطا.
يعرف القانون الجنائي على أنه مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الأفعال التي جرائم والعقوبات المخصصة لها وكذا الإجراءات التي يجب إتباعها من أجل جبر الضرر عند وقوع الجريمة من حيث البحث عن المجرم وضبطه وتقديمه للمحاكمة وكذا إحالته على قاضي التحقيق وكذا مسطرة المحاكمة والطعن في الأحكام وتنفيذ تعد الأحكام. 
وانطلاقا مما سبق فإن القانون الجنائي يتضمن نوعين من القواعد :
القواعد الموضوعية التي تحدد الجرائم والعقوبات المخصصة لها . 
القواعد الشكلية أو القواعد الإجرائية التي تبين الطريق والإجراء الذي يجب اتباعه عند وقوع الجريمة 
والقواعد الموضوعية بدورها تفرع إلى قسمين: 
  • القسم العام ويعبر عنه بالقانون الجنائي العام ويشمل النظرية العامة للقانون الجنائي، الأحكام العامة للجريمة والعقوبة أنواع الجرائم الأركان اللازمة لقيامها، تعدد العقوبة عقوبات زجرية، تدابير وقائية، حالة سقوطها والإعفاء منها. 
  • القسم الخاص : يتناول كل جريمة على حدة، كجرائم أمن الدولة الداخلي والخارجي، جرائم الأشخاص الضرب والجرح ، القتل ... إلخ جرائم الأموال السرقة، خيانة الأمانة، النصب... إلخ .
ويعتبر القانون الجنائي قواعده كلها أمرة لتعلقها بالنظام العام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للدولة لذلك لا يجوز الاتفاق على مخالفة أحكامه. 
أما القواعد الشكلية أو ما يسمى قانون المسطرة الجنائية فهى التى تحدد الإجراءات تتخذ عند وقوع الجريمة، من حيث البحث عن المجرم وضبطه وتقديمه أمام النيابة العامة وإحالته للتحقيق أو للمحاكمة وإصدار الأحكام وطرق الطعن فيها ثم تنفيذ العقوبات المقررة في هذه الأحكام. 
وتبعا لما سبق يسود تطبيق القانون الجنائي مبدأ مهم أشار إليه الفصل الثالث من القانون الجنائي المغربي : لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح «لا القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون»، وهو ما يعبر فقها بمبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، فالجرائم والعقوبات مصدرها هو التشريع فقط دون باقي المصادر الأخرى التي يمكن أن تعتمد في باقي الفروع الأخرى في حالة عدم وجود نص تشريعي يتناول النازلة، فلا محل للاجتهاد عن طريق إعمال القياس أو مفهوم أو التفسير الواسع أو التأويل، أو غير ذلك من قواعد تفسير النص القانوني. 

ثانيا: قانون المسطرة المدنية Le droit de la procédure civile 

يعتبر قانون المسطرة المدنية أو القانون القضائي الخاص 80 من الفروع وذلك لاختلاف وجهة نظر الفقهاء حول انتمائه للقانون الخاص أو القانون العام أولهما معا .
المختلطة فهناك اتجاه فقهي يذهب إلى اعتباره من فروع القانون الخاص، لكونه يسعى إلى حماية الحقوق الخاصة أو الحقوق الفردية التي تقررها القوانين الخاصة كالقانون المدني، القانون التجاري ...إلخ . كما أن المتضرر من حقه اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقه، أو عدم اللجوء إليها، كما يملك أيضا الحق في التنازل عن الدعوى. فالدعوى ملك لصاحبها ، هو الذي يرفعها ويملك زمامها بحكم كونه مالكا للحق» .
في حين يعتبره اتجاه آخر من فروع القانون العام ، لأنه يشمل القواعد المتعلقة بتنظيم السلطة القضائية، فلا يمكن رفع الدعوى مثلا خارج الأجل المحدد قانونا، أو سلوك طريق من طرق الاستئناف بعد فوات الأجل المحدد لذلك قانونا، أو رفع نفس القضية بعد صدور الحكم النهائي بشأنها، كما أنه لا يمكن رفع الدعوى أمام أي محكمة كيفما كان نوعها فمسألة الاختصاص تعتبر من النظام العام. 
في حين يذهب الاتجاه الراجح إلى اعتباره قانونا ،مختلطا فهو يتعلق بالقانون العام عندما يتعرض لتنظيم السلطة القضائية، ويتعلق بالقانون الخاص عندما يتعرض الإجراءات استخلاص الحقوق الفردية أو الشخصية. وعليه يمكن تعريف القانون القضائي الخاص أو قانون المسطرة المدنية بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تحدد التنظيم القضائي للمملكة (أنواع المحاكم - تشكيلها اختصاصها - تعيين القضاة ....إلخ). 
كما ينظم أيضا الإجراءات أو الشكليات المتبعة التي تكفل الحقوق المتنازع بشأنها وكيفية استرجاعها رفع الدعوى - سير الدعوى - إصدار الأحكام - طرق الطعن في الأحكام - تنفيذ الأحكام) .

ويتألف القانون القضائي الخاص من مجموعة من الظهائر :

ظهير 15 يوليوز 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة
ظهير 28 شتنبر 1974 المتعلق بقانون المسطرة المدنية 
ظهير 17 غشت 2011 المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته .

ثالثا: القانون الدولي الخاص Le droit international prive 

اختلف الفقه حول تحديد الانتماء للقانون الدولي الخاص، إلى القانون العام أو القانون الخاص أو لهما معا. 
فهناك اتجاه يذهب إلى اعتباره من قواعد القانون الخاص على أساس أن الموضوع الأساسي للقانون الدولي الخاص هو تنازع القوانين وهو يرمي إلى البت في مواضيع تندرج تحت لواء القانون الخاص (الزواج - العقود - الإرث). 
فتنازع ع الاختصاص يحدد اختصاص محاكم الدولة والقانون الواجب التطبيق على العلاقات الخاصة ذات العنصر الأجنبي. 
في حين يرى اتجاه آخر إلحاقه بالقانون العام ، لكونه ينظم العديد من المواضيع الأخرى، كالجنسية باعتبار أنها رابطة سياسية بين الدولة والفرد فهي التي تحدد القانون المتعلق بالجنسية الأصلية وكيفية اكتساب الجنسية بقواعد قانونية آمرة لا يمكن الاتفاق على مخالفتها، وضعية الأجانب، فمسألة تحديد هذه الوضعية هي سياسية بالدرجة الأولى يرجع النظر فيها إلى السلطة السياسية المكلفة بتطبيق القانون العام، «كما أنه يعتبر من صميم القانون العام تقرير ما إذا كان سيسمح للأجانب بالإقامة في البلاد وتعاطي مهنة فيها» . 
تنازع الاختصاص القضائي يهدف إلى تحديد نطاق الاختصاص المسند إقليميا إلى مرفق القضاء الذي هو مرفق عام، وإذا كان تسيير المصالح القضائية وقواعد الاختصاص المحلي في إطار القانون الداخلي هو من القانون العام فبالأحرى أن تنتسب إلى هذا القانون متى كانت تنصب على علاقة دولية. 
ويذهب الاتجاه السائد إلى اعتباره قانونا مختلطا بين القانون العام والقانون الخاص فالقواعد المتعلقة بالجنسية وبوضعية الأجانب تعتبر من القانون العام للأسباب التي سبق ذكرها.
في حين يعتبر تنازع الاختصاص التشريعي وتنازع الاختصاص القضائي من القانون الخاص، ما دام أنها تتولى تحديد القانون الواجب التطبيق أمام القضاء الوطني المختص بشأن نزاعات خاصة ذات عنصر أجنبي. 
ويمكن تعريف القانون الدولي الخاص هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات ذات العنصر الأجنبي التي تنشأ بين أشخاص القانون الخاص.
فالقانون الدولي الخاص، هو الذي يحدد مدى اختصاص القضاء الوطني والقانون الواجب التطبيق على النازلة فهي قواعد وطنية داخلية وليست قواعد دولية. 
وينظم القانون الدولي الخاص في المغرب بعدة نصوص تشريعية: 
فبالنسبة للجنسية كانت منظمة بظهير 06-19-1958 التي تم تغييرها وتعديلها بالقانون رقم 62.06 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف بتاريخ 23 مارس 2007 ، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5513 بتاريخ 2 أبريل 2007 ، ص.1116 . 
بالنسبة لتنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي منظم بظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب. 
ويضاف إلى التشريع الوطني الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب كما نص على ذلك الفصل الأول من القانون رقم 06-62 كالتالي : تحدد المقتضيات المتعلقة بالجنسية المغربية بموجب القانون وعند الاقتضاء، بمقتضى المعاهدات أو الأوفاق الدولية التي تقع المصادقة عليها ويتم نشرها. 
إن مقتضيات المعاهدات والأوفاق الدولية المصادق عليها والموافق على نشرها ترجح على أحكام القانون الداخلي. 

الفرع الثاني القواعد الآمرة والقواعد المكملة 

تصنف القواعد القانونية إلى قواعد أمرة وقواعد مكملة وتتميز كلها بعنصر الإلزام الخاصية الأساسية والمميزة لها عن باقي القواعد الاجتماعية الأخرى.
إلا أن عنصر الإلزام هذا قد يختلف من حيث القواعد الآمرة والقواعد المكملة وهو ما يقتضي ضرورة التعرض لهذين النوعين من القواعد ولأساس التمييز بينهما 

المطلب الأول: صفة الإلزام بين القاعدة الآمرة والقاعدة المكملة 

سوف نتعرض لصفة الإلزام في القاعدة الأمرة (اولا) وصفة الإلزام في القاعدة المكملة (ثانيا). 

أولا: القاعدة الآمرة La règle imperative 

القاعدة الأمرة هي التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها أو استبعادها وكل من ذلك القبيل يعتبر باطلا بطلانا مطلقا والسبب في تقرير هذا الحكم هو الأهمية التي تحظى بها مثل هذه القواعد المرتبطة بكيان المجتمع ومقوماته الأساسية. فسلطان الإرادة لا دور له بالنسبة لهذه القواعد الآمرة، فالأطراف المتعاقدة لا تملك الحق في الخروج عن حكم هذه القوانين .
فجريمة القتل ائم المنصوص عليها في القانون الجنائي الذي تعتبر قواعده كلها من النطام العام في الفصل 392 ، لذا فاتفاق القاتل والمقتول على الفعل، لا يمنع من توقيع العقوبة المقررة قانونا، فالأمر يتعلق بقاعدة آمرة لها صلة بالمجتمع ككل واستقراره. 
والحكم ذاته يشمل جميع الأفعال التي تعتبر في نظر القانون الجنائي جرائم كالسرقة - الضرب والجرح - الاغتصاب ...إلخ) .
وفي القانون المدني تعتبر القواعد التي تنظم الأهلية من القواعد الآمرة التي لا يمكن الاتفاق على مخالفتها لارتباطها بمصلحة أساسية في المجتمع تتعلق باستقرار المعاملات المدنية والتعاقدية التي تتطلب التكافؤ بين المتعاقدين. 
وحسب الفصل 209 من مدونة الأسرة المغربية سن الرشد القانوني 18 سنة شمسية كاملة.
فسن 18 سنة يعتبر من القواعد الآمرة لا يمكن الاتفاق على تخفيضه او تمديده لتعلقه بالنظام داخل المجتمع لما يترتب عن ذلك من حقوق وتحمل لواجبات وعليه إذا قام قاصر ببيع عقار لآخر وتم الاتفاق على عدم المطالبة بإبطال العقد اعتبر الاتفاق باطلا، باعتبار أن قواعد الأهلية من النظام العام لا يمكن الاتفاق على استبعاد أحكامها. 

ثانيا: القواعد المكملة Les règles supplétives 

القواعد المكملة هي التي يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفتها أو استبعاد أحكامها وذلك لكون مثل هذه القواعد في نظر المشرع لا تتصل بكيان المجتمع ومقوماته الأساسية، بل تتعلق بالمصالح الخاصة للأفراد وبالتالي يجوز الاتفاق على غيرها من الأحكام التي قد تناسبهم. 
فسلطان الإرادة في مثل هذه القواعد يجد ذاته بحيث أن الاتفاق على استبعاد أحكام القواعد المكملة يترتب عنه إعمال بالأحكام التي يقرر المتعاقدين الخضوع لها.
عقد البيع مثلا البائع ملزم بتسليم الشيء المبيع والمشتري ملزم بتسديد الثمن. 
فتسليم الشيء المبيع وفقا للفصل 502 يجب أن يتم في المكان الذي كان الشيء موجودا فيه عند البيع، ما لم يتفق على غير ذلك ، فهذه القاعدة التي أقرها الفصل 502 من ق.ل. ع تعتبر من القواعد المكملة ما دام أن المشرع أجاز الاتفاق على مخالفتها بالاتفاق على أن يتم التسليم بمدينة أخرى غير التي تم فيها إبرام العقد. 
كما أن تسديد الثمن قد يكون في نفس وقت حصول التسليم وإذا منح أجل لأداء الثمن بدأ سريانه وفقا للفصل 579 من ق.ل. ع من وقت إبرام العقد ما لم يتفق المتعاقدان على ابتدائه من وقت اخر. 
فوضع القواعد المكملة الهدف منها وضع نموذج للتعاقد ينطبق إذا لم تتجه إرادة المتعاقدين إلى تنظيم يخالفه، حيث يتعلق الأمر بمسائل تخضع لسلطان إرادة الأفراد .
وفي حالة وجود اتفاق على تنظيم مخالف فآنذاك يتم إعمال مقتضيات التعاقد على أن تبقى القواعد المكملة المنصوص عليها قانونا احتياطا لسد الفراغ أو النقص الذي قد يعتري هذا الاتفاق. 
فمثلا قد يتم إبرام عقد كراء يتضمن مجموعة من البنود التي تم الاتفاق عليها بين مكري والمكتري ولكن قد يحدث إغفال تحديد ولكن قد يحدث إغفال تحديد من يتحمل ضريبة النظافة فيدعي المكري أنها على عاتق المكتري وقد يدعي هذا الأخير أنها على عاتق المكري ففي هذه الحالة يجب الرجوع إلى القواعد المكملة لحل هذا الإشكال، وبالرجوع إلى ـمل 642 من ق.ل. ع فالمكري هو الذي يلتزم بدفع الضرائب وغيرها من التكاليف لمفروضة على العين المكتراة، ما لم يقض العقد أو العرف بخلاف ذلك. 
إن القول بأن القاعدة المكملة يجوز الاتفاق على استبعاد أحكامها لا يعني بأنها غير ملزمة، على العكس قواعد ملزمة الصفة المميزة لأي قاعدة قانونية. 
فتطبيق القواعد المكملة يقتضي بالضرورة توافر شروط تطبيقها ومنها عدم استبعادها أثناء الاتفاق بين الأطراف المتعاقدة فشرط عدم الاتفاق على مخالفة القاعدة القانونية هو الذي يجعل القاعدة المكملة هي المطبقة والعكس صحيح أي الاتفاق على المخالفة يستبعد القاعدة المكملة من التطبيق . 

المطلب الثاني: معيار التمييز بين القاعدة الآمرة والقاعدة المكملة 

إن تقسيم القاعدة القانونية إلى امرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها وقواعد مكملة يجوز الاتفاق على مخالفتها يقتضي بالضرورة إيجاد معيار للتمييز بينهما من أجل التعرف على نوع القاعدة من أجل عدم الوقوع في المحظور، وعليه فقد اهتدى فقهاء القانون إلى معيارين أحدهما أطلق عليه المعيار اللفظي (أولا) والثاني المعيار عي أو ما يعبر عنه بالنظام العام وحسن الآداب (ثانيا).

أولا : المعيار اللفظي 

وفقا لهذا المعيار يتم التمييز بين القاعدة الأمرة والقاعدة المكملة بالرجوع إلى الألفاظ المستعملة في النص القانوني، كما لو صرح النص ببطلان كل اتفاق يخالف حكم القاعدة، أو بعد جواز الاتفاق على ما يخالفها، أو يعاقب من يخالفها ، فمثل هذه العبارات تدل على أن الأمر يتعلق بقواعد امرة لا يمكن الاتفاق على استبعادها. 
وقد يصرح النص بجواز الاتفاق على خلاف ذلك أو ما لم ينص المتعاقدين على خلاف ذلك أو إذا كلف بها بمقتضى العقد فمثل هذه العبارات تدل على أن الأمر يتعلق بقواعد مكملة يمكن الاتفاق على مخالفتها. 
وفقا لما سبق فإن القاعدة القانونية تكون أمرة إذا استعملت عبارات تفيد ذلك كما هو الوضع في نصوص القانون الجنائي يستعمل المشرع عبارات (يعاقب) ومن القواعد الآمرة المحددة لهذا المعيار اللفظي ما تضمنه الفصل 607 مكرر من ق.ج يعاقب بالسجن من 10 سنوات إلى 20 سنة كل من كان على متن طائرة ما خلال تحليقها فاستولى على هذه الطائرة أو فرض مراقبته عليها بعنف بأية وسيلة من الوسائل .
وفي نصوص القانون المدني يستعمل المشرع عبارات (لا يجوز) (يقع باطلا) ومن القواعد الآمرة المحددة بهذا المعيار اللفظى ما تضمنه الفصل 59 من ق.ل.ع يبطل الالتزام الذي يكون محله شيئا أو عملا مستحيلا، إما بحسب طبيعته أو بحكم القانون . وكذلك ما تصمنه الفصل 61 من ق . ل . ع (لا يجوز التنازل عن تركة إنسان على قيد الحياة، ولا إجراء أي تعامل فيها، أو في شيء مما تشتمل عليه، ولو حصل برضاه، وكل تصرف مما سبق يقع باطلا بطلانا مطلقا) .

ثانيا: المعيار الموضوعي أو فكرة النظام العام والآداب العامة 

إن المعيار اللفظي قد لا يسعف أحيانا في تحديد طبيعة القاعدة القانونية آمرة أو مكملة مما يقتضي بالضرورة البحث . هذا التمييز في إطار آخر موضوعي وذلك بالتأكد من مدى ارتباط القاعدة القانونية بالنظام العام فتكون قاعدة آمرة أو بالمصلحة الفردية فتكون قاعدة مكملة. 
إلا أن الإشكال يثور بالنسبة لتحديد مدلول النظام العام وحسن الآداب. 
ففكرة النظام العام والآداب العامة ذات مدلول فضفاض بحيث يصعب تحديدها بشكل دقيق، فهي تعبر عن مجموعة من الأسس الاقتصادية والاجتماعية والخلقية المرتبطة بمجتمع معين يتطلب من الضرورة الخضوع لها وعدم استبعادها. 
وقد عرف الأستاذ عبد الرزاق السنهوري النظام العام بأنه : مجموعة القواعد القانونية التي يقصد بها تحقيق مصلحة عامة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأشخاص ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم حتى ولو حققت لهم هذه الاتفاقات مصالح فردية، فالمصالح الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة. 
ويأخذ المشرع المغربي بمعيار النظام العام في العديد من المواضيع كما هو الحال بالنسبة لمقتضيات الفصل 62 من ق.ل. ع الذي جاء فيه الالتزام الذي لا سبب له أو المبني على سبب غير مشروع يعد كأن لم يكن. 
يكون السبب غير مشروع، إذا كان مخالفا للأخلاق الحميدة أو للنظام العام، أو للقانون». وفقا لما سبق يعتبر من النظام العام كل ما هو مرتبط بالأسس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والخلقية لوجود مجتمع و استمراره :
  • حماية الفرد من كل أنواع الاعتداء ؛ السرقة - القتل إلخ. 
  • حماية الأسرة من كل أنواع الفساد ؛ تنظيم الزواج - الطلاق - الحضانة إلخ.
  • حماية النظام السياسي للدولة ؛ التصدي لكل أنواع الفساد - حماية نظام الحكم - الحريات العامة.  
  • حماية الأخلاق العامة ؛ منع الزنا - تجريم الاغتصاب - منع الأزلام والأنصاب ... إلخ. 
  • حماية الاقتصاد الوطني ؛ وذلك بحماية نظام النقد والإنتاج - تنظيم العلاقة بين الشركاء الاقتصاديين الخارجيين - تنظيم العلاقة بين العامل ورب العمل ... إلخ. 
فكل هذه الأسس أو المصالح تعتبر جد حيوية وهي يسعى الفرد والمجتمع نحو تحقيقها، و التي تشكل النظام العام والآداب وتتولى القواعد الآمرة لحمايتها. 
وللإشارة فإن فكرة النظام العام والآداب العامة فكرة مرنة تختلف باختلاف الزمان والمكان تبعا للأفكار أو الاتجاه أو المذهب المعتمد داخل الدولة فما يعتبر من النظام العام وفقا للمذهب الفردي قد لا يعتبر من النظام العام وفقا للمذهب الاشتراكي . 
فما يعتبر من النظام العام في البلاد الإسلامية قد لا يعتبر كذلك في الدول الغربية، فممارسة البغاء يعتبر من النظام العام في الدول الإسلامية في حين لا يعتبر كذلك في الدول الغربية. 
كما أن تعدد الزوجات يعتبر من النظام العام في الدول الغربية في حين لا يعتبر كذلك في الدول الإسلامية. 
وكذلك ما يعتبر من الآداب العامة في الدول الإسلامية قد لا يعتبر كذلك في الدول الغربية، ففتح نادي للقمار، والحرية الجنسية والإباحية لا يعتبر من الآداب إلا في الدول الإسلامية. وإذا كانت فكرة النظام العام مرنة وتتعلق بالمصالح الحيوية لاستمرار الدولة سواء كانت اجتماعية اقتصادية، سياسية، خلقية، فيبقى الدور على عاتق القاضي لاكتشاف مثل هذه القواعد التي تتضمن هذه الأسس والتي لا يمكن الاتفاق على مخالفتها .
وتجد فكرة النظام العام تطبيقاتها بشكل كبير في قواعد القانون العام وعلى الخصوص قواعد القانون الدستوري لا يجوز التنازل عن أي حق مقرر دستوريا وإلا عد باطلا، لا يجوز الاتفاق على الإعفاء من الضريبة وإلا عد باطلا ، لا يجوز الاتفاق على التنازل عن الحقوق التي يعطيها قانون الوظيفة العمومية للموظف العمومي وإلا عد باطلا. 
وكذلك في بعض فروع القانون الخاص، كقانون الأسرة (لا) يجوز الاتفاق على سن رشد أقل أو أكبر من 18 سنة، كل القواعد التي تضمنتها تعتبر من النظام العام القانون المدني (متروك لحرية المتعاقدين باستثناء بعض المواضيع تعتبر من القواعد الآمرة، كاشتراط الكتابة بالنسبة لبيع العقار - حماية الطرف المدعن من الشروط التعسفية، قانون الشغل تحديد الحد الأدنى للأجر، ساعات العمل اليومية، العطلة الأسبوعية - السنوية ... إلخ). وكذلك بالنسبة للقانون الجنائي فكل مقتضياته تعتبر من النظام العام، لا يجوز الاتفاق على مخالفتها. 
وبالنسبة للقانون الدولي الخاص ما يتعلق بالجنسية ومركز الأجانب يعتبر من النظام العام لا يجوز استبعاد أحكامها من التطبيق. 
وبالنسبة للقانون القضائي الخاص فتنظيم المحاكم يعتبر من النظام العام والإجراءات المتبعة لاستخلاص الحقوق بدورها من النظام العام؛ فأجل الطعن بالاستئناف يعتبر من النظام العام. 
والملاحظ أن النظام العام أصبح يغطي العديد من الفروع القانونية خاصة فروع الخاص التي كانت مبنية على حرية الإرادة في التعاقد وفي تضمين العقد البنود ترغب فيها أو التي تحقق لها المصلحة الخاصة. 
وهو ما قد يتعارض مع الهدف المتوخى من إقرار هذه الحرية من تكافؤ وتوازن عقدي خصوصا في العقود النمطية أو عقود الإذعان أو التي يكون فيها طرف قوي وطرف ضعيف، وهو ما جعل الدولة تتدخل بالعديد من النصوص التشريعية الخاصة التي أقرت فيها قواعد خاصة تختلف عن تلك المنصوص عليها في القانون المدني وخاصة الفصل 230 من ق.ل. ع الذي يقر بأن العقد شريعة المتعاقدين. فتدخلت لتنظيم عقد الكراء ظهير 1980 المتعلق بالكراء والسكنى وظهير 1955 المتعلق بالكراء التجاري، تدخلت بوضع قواعد خاصة بعقد الشغل، مدونة الشغل سنة 2004 ، تدخلت لوضع قواعد خاصة بحماية المستهلك القانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك إلخ. 
والهدف من هذا التدخل هو حماية الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية الذي قد يكون المكتري أو الأجير أو العامل أو المستهلك من الشروط التعسفية التي قد تتضمنها أغلب هذه العقود وهو ما لا يمكن أن يتم إلا عن طريق نصوص قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على استبعاد أحكامها أو مخالفتها.
هل اعجبك الموضوع :
author-img
مدونة القانوني تسعى من أجل توصيل المعلومة لمتصفحين مدونتها من التلاميذ و الطلبة .