![]() |
| تعريف القاعدة القانونية و خصائصها |
تعريف القاعدة القانونية و خصائصها
الفرع الأول: تعريف القاعدة القانونية
تعريف القاعدة القانونية سيتم من الناحية اللغوية ومن الناحية الاصطلاحية. اختلف الفقه حول أصل كلمة ،قانون حيث ذهب اتجاه إلى القول بأن المصطلح ليس عربي الأصل، بل دخيل على العربية وهو مستخرج من كلمة Kanoun اللاتينية التي تعني المسطرة أو القاعدة، في حين اعتبر الاتجاه الثاني بأن الكلمة عربية الأصل مادة وشكلا . فالقانون لغة يفيد الاستقامة أو الثبات أو الاستقرار، بحيث لا يقتصر استعماله على الظواهر الطبيعية المشاهدة في الكون بل يشمل كل ما يتعلق بالسلوك الإنساني داخل المجتمع. ونود الإشارة إلى أن مصطلح القانون يستعمل في بعض الدول بمرادف آخر كما هو الحال بالنسبة لمصطلح المدونة في التشريع المغربي والفرنسي والمجلة في التشريع التونسي والتقنين في التشريع المصري .. إلخ. ومن الناحية الاصطلاحية يعرف القانون بأنه مجموعة من قواعد سلوك تنظم حياة الأفراد داخل المجتمع مصحوبة بجزاء يوقع على من يخالفها.وإذا كان هذا هو المفهوم العام للقانون، إلا أن المفهوم الخاص يحيلنا على نوع معين من القوانين كما هو الشأن بالنسبة لقانون تنظيم الجامعات - قانون تنظيم مهنة المحاماة ... إلخ. فهذا المفهوم الخاص يحيلنا على مصدر أساسى للقاعدة القانونية وهو التشريع. وقد يدل مصطلح القانون أيضا على فرع معين من فروع القانون كالقانون المدني - القانون التجاري - القانون الاجتماعي ... إلخ. وإجمالا يمكن القول بأن القانون قد يفيد معنيين: المعنى الأول: مجموعة من القواعد التي تضعها الدولة وتلزم الأفراد باحترامها تحت طائلة ـة توقيع الجزاء على المخالف. المعنى الثاني: مجموعة من القواعد التي تنظم فرعا معينا من مختلف فروع القانون سواء كانت فروع القانون الخاص أو فروع القانون العام.
الفرع الثاني: خصائص القاعدة القانونية
عند تعريفنا للقاعدة القانونية أشرنا إلى أنها مجموعة قواعد سلوك تنظم حياة الفرد داخل المجتمع ومصحوبة بجزاء على كل من يخالفها. من هنا يتضح بأن خصائص القاعدة القانونية كالآتي:
مبحث أول : القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية أو سلوك مبحث ثاني : القاعدة القانونية قاعدة عامة ومجردة مبحث ثالث : القاعدة القانونية قاعدة ملزمة
المبحث الأول: القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية أو قاعدة سلوك
أشرنا فيما سبق إلى القانون لا يوجد إلا في المجتمع، وبمعنى آخر وجود الجماعة هو الذي يبرر ضرورة وجود القانون. والمقصود بالمجتمع، تلك البيئة الاجتماعية التي تقتضي نوعا من التنظيم والاستقرار لمجموعة من الناس تسمح بوجود جهة أو سلطة سياسية تكون لها السيادة على أفراد المجتمع، بما يمكنها من تطبيق القاعدة القانونية. وعندما نتحدث عن المجتمع فمعناه إقصاء أي تجمع إنساني في بقعة معينة من الأرض، فقد يتجمع عدد من الناس من باب الصدفة في مكان معين لحضور حفل معين أو للسياحة ...إلخ.فالمجتمع كما سبق القول يتطلب من الضرورة ارتباط مستمر لمجموعة من الناس وقدرا من وحدة الأهداف، وقدرا من التنظيم حتى يتم إلزام افراد المجتمع باتباع ما تمليه القاعدة القانونية من التزامات. « فالقانون يوجد في مجتمع سياسي منظم يخضع أفراده لسيادة سلطة عامة تملك عليهم حق الجبر والقهر » .والصورة الحديثة لهذا المجتمع هي الدولة باعتبارها الشكل البارز للتنظيم السياسي الحديث ، وهذا لا يعني بأن القانون لم يوجد إلا حيث وجدت الدولة بشكلها الحاضر، بل أن القانون أسبق في الوجود من الدولة، حيث وجد في مختلف التنظيمات البشرية كالقبيلة والعشيرة والمجتمع الإقطاعي ... إلخ. ويترتب على الخاصية الاجتماعية أن ينفرد القانون بقواعد تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة، بل إن القانون مراة للبيئة التي سوف يطبق فيها وذلك استجابة لظروف ورغبات تلك البيئة، وهو ما يبرز اختلاف القواعد القانونية من بيئة إلى أخرى أو من دولة إلى أخرى وكذلك من زمان إلى آخر، فالقانون الذي يصلح للبيئة المغربية لا يمكن أن يصلح للبيئة الفرنسية والعكس صحيح أيضا. وحتما أن يختلف القانون في البيئة الواحدة من عصر إلى عصر فهو يتطور بتطور المجتمع حتى يستجيب لحاجاته الجديدة ويساير اتجاهاته المستحدثة . ولعل هذا ما يبرز تدخل المشرع تحت مبرر التطور ومواكبته لتعديل بعض القوانين التي قد لا تسايره وإحلال قواعد قانونية تساير الأوضاع الجديدة. فقد عمد المشرع مؤخرا إلى تعديل مقتضيات الدستور الذي وضع سنة 1996 ليساير الظروف الجديدة في المجتمع لما بعد 2011 . وارتباطا مع القاعدة الإجتماعية التي تميز القاعدة القانونية نجد خاصية السلوك الواجب على الأفراد داخل المجتمع إتباعه.فالقانون يهدف دائما إلى تنظيم سلوك الفرد داخل المجتمع ولكن ليس أي نوع من السلوكات بل يتوجه نحو السلوك الخارجي فقط دون باقي السلوكات الداخلية أو النفسية التي لم يتم بلورتها على مستوى الواقع. فقد يكن شخص الكراهية لشخص آخر فهذا سلوك داخلي، ما زال لم يتخذ أي مظهر خارجي، في هذه الحالة القانون لا يتدخل ليعاقب صاحب هذا السلوك الباطني، أما إذا تطورت الأمور إلى تحويل السلوك الباطني إلى سلوك خارجي يتمثل في الضرب والجرح، في هذه الحالة يتدخل القانون ليوقع الجزاء على من قام بهذا السلوك. وهذا لا يعني بأن القاعدة القانونية لا تهتم نهائيا بالسلوك الباطني بل تعتد به في علاقته بالسلوك الخارجي بحيث يمكن أن يكون هذا السلوك الباطني إما ظرف تخفيف أو ظرف تشديد كما هو الوضع بالنسبة لجريمة الضرب والجرح المفضي إلى الموت، فاذا ترتب عن ضرب وجرح دون نية القتل ومع ذلك ترتب عنه الموت، فإن العقوبة تكون السجن من عشر إلى عشرين سنة. وفي حالة توفر سبق الإصرار والترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن المؤبد. هذا في الميدان الجنائي وقد يعتد بالسلوك الباطني أيضا في الميدان المدني في العديد من المواضيع- كموضوع التعسف في استعمال الحق والسبب الغير المشروع ...الخ وذلك إذا اقترن بالسلوك الخارجي. ولقد نص الفصل 94 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلى : « لا محل للمسؤولية المدنية، إذا فعل الشخص بغير قصد الإضرار ما كان له الحق في فعله » .شأن مباشرة هذا الحق أن تؤدي إلى إلحاق ضرر فادح غير أنه إذا كان من بالغير وكان من الممكن تجنب هذا الضرر أو إزالته من غير أذى جسیم لصاحب الحق ، فإن المسؤولية المدنية تقوم إذا لم يجر الشخص ما كان يلزم لمنعه أو لإيقافه.
المبحث الثاني: القاعدة القانونية قاعدة عامة ومجردة
المقصود بكون القاعدة القانونية عامة ومجردة أنها توجه خطابها لجميع الأشخاص داخل المجتمع والذين تتوافر فيهم شروط تطبيقها، فهي لا توجد لتطبق على شخص معين بذاته أو على واقعة معينة بذاتها. كما أن صياغة القاعدة القانونية تخلو من التحديد لشخص التحديد لشخص معين أو لواقعة معينة. ولنأخذ مثلا أي نص قانوني سوف نجده لا يشير إلى شخص معين بذاته أو إلى واقعة معينة بذاتها.فإذا أخذنا الفصل 505 من القانون الجنائي الذي يجرم فعل السرقة نجده ينص على ما يلي: «من اختلس عمدا مالا مملوكا للغير يعد سارقا، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم » .فهذا الفصل من حيث صياغته لا يشير إلى شروط خاصة من شأنها أن تطبق على شخص معين بذاته أو واقعة معينة بل أن هذا الفصل يضع قاعدة عامة ومجردة من الذاتيات تسري على أي شخص كيفما كان نوعه يختلس أو يأخذ عمدا مالا منقولا مملوكا للغير. فكل شخص يقدم على هذا الفعل يعد في نظر القانون سارقا سواء كان صغيرا أو كبيرا أو ذكرا أو أنثى أو فقيرا أو موسرا. ويترتب على ما سبق ذكره أن الخطاب إذا كان موجها لشخص معين بذاته أو لواقعة معينة، لا يعتبر قاعدة قانونية بل يعتبر أمرا وقرار فردي، كما هو الحال لقرار تعيين موظف أو ترقيته أو قرار نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، أو قرار منح الجنسية لشخص معين بذاته ... إلخ. فصفة العمومية والتجريد تكسب القاعدة القانونية صفة الدوام والاستمرار ، بحيث أن تطبيقها غير محدد بفترة زمنية ولا برقعة مكانية، بل إنها تبقى سارية المفعول على الماضي والحاضر والمستقبل، ما دام أن المشرع لم يقرر إلغائها أو إبطالها. ومع ذلك فإنه لا يتنافى مع طابع العمومية والتجريد القواعد القانونية التي تصدر لتطبق في زمن معين أو في مكان معين فهناك من القواعد التي تصدر ليسري العمل بها خلال فترة زمنية محددة كما هو الحال بالنسبة لقانون الصيد الذي يطبق خلال الفترات المسموح خلالها القيام بعملية الصيد، أو القوانين التي توضع خلال فترة رب أو إعلان حالة الاستثناء أو في مكان معين، كما بالنسبة للقوانين المتعلقة بتنمية الأقاليم الشمالية. فكل هذه القوانين تتوافر فيها صفة العمومية والتجريد، وإن كان يعمل بها من حين لآخر أو في أقاليم معينة، ويضاف إلى هذا أن القانون لا يوضع لكي يكون أبديا و إلا تعارض ذلك مع خاصية الاجتماعية التي تساير تطور وتغير ظروف المجتمع .كما أن القاعدة القانونية قد تسري على شخـص واحد و مع ذلك لا تنزع عنها صفة العمومية والتجريد كما هو الوضع بالنسبة للقانون الذي يحدد اختصاصات رئيس الدولة أو التي تحدد إختصاصات رؤساء الجامعات أو عمداء الكليات فهذه القواعد تحدد إختصاصات من يتولى أحد هذه المناصب ليس لذاته بل للصفة التي ستئول إليه بعد اختياره لذلك، فهذه القوانين تسري على أي شخص كيفما كان نوعه قد تتوافر فيه الصفة عندما يتولى أحد المناصب المشار إليها أعلاه. ويترتب على هذه الخاصية قاعدتين دستوريتين هامتين :
• قاعدة : القانون أسمى تعبير عن إرادة الأمة . • قاعدة : أن جميع متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له , الأشخاص ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية .وفي الأخير نود الإشارة إلى أن القاعدة القانونية مجردة من حيث الصياغة وأثناء سنها أو وضعها وعامة من حيث التطبيق حيث تطبق على جميع الأفراد الذين يتكون منه المجتمع. المبحث الثالث: القاعدة القانونية قاعدة ملزمة
يقصد بهذه الخاصية أن القاعدة القانونية تضع أوامر ونواهي واجبة الاحترام منذ نشأتها مما قد يترتب على مخالفتها توقيع الجزاء من طرف السلطة العامة التي أنيط بها ذلك .أشرنا فيما سبق إلى أن القاعدة القانونية تهدف إلى تحقيق النظام والأمن والاستقرار داخل المجتمع وهو ما لا يمكن أن يتم إلا إذا كانت هذه القواعد ،ملزمة، واجبة الاحترام وإلا ترتب عن خرقها الجزاء أو العقوبة المقررة لذلك. فالجزاء المقرر على مخالفة القاعدة القانونية، يسمح بضمان احترام القانون والأمن الاجتماعي، فالسلطة العامة هي التي لها سلطة فرض احترام القواعد القانونية . ورغم ذلك فإن الجزاء ليس دائما هو السبب في احترام القاعدة القانونية، بل إن خضوع للقانون بالنسبة للكثير من الناس اختياري ما دام أن هذا القانون يستجيب لمبدأ الأمن والاستقرار والعدالة داخل المجتمع. فكلما أحس المخاطب بالاطمئنان للقاعدة القانونية لما سوف تحقق له من حماية، كلما ازدادت الرغبة في الطاعة والاحترام، ودون النظر إلى ما يمكن توقيعه من جزاء.هي وإذا كان المبدأ كما سبق الإشارة إلى ذلك أن الدولة ممثلة في السلطة العامة التي تتولى توقيع الجزاء لا يشاركها الأفراد فيه . إلا أن هذا المبدأ تتخلله استثناءات تجيز للأفراد اقتصاص حقوقهم بأنفسهم أو ما يسمى بالعدالة الخاصة، كما هو الحال بالنسبة لحالة الدفاع الشرعي التي تعرض لها المشرع المغربي في مدونة القانون الجنائي تحت عنوان في الأسباب المبررة التي تمحو الجريمة. و يقصد بهاته الحالة رد اعتداء يهدد بوقوع ضرر يصيب الشخص إما في نفسه أو ويقصد بهذه الحالة رد نفس غيره أو ماله أو مال غيره، ودون انتظار تدخل السلطات العامة أو اللجوء إليها لطلب الحماية، فالأفعال التي صدرت عن الجاني نشأ عنها إمكانية للمجني عليه تتمثل في ردها أو مواجهتها وهي التي جعلت الفعل الغير المشروع الذي أقدم عليه المجني عليه، مبررا ومباحا وفقا لنص الفصل 12 من مدونة القانون الجنائي. « والدفاع الشرعي اعترفت به كل التشريعات القديمة منها والحديثة حتى قال عنها الكثيرون بأنه مبدأ بدون حدود ، فهو موجود و منصوص عليه في كل تشريعات العالم». وإذا كان الكل متفق على تبرير الدفاع بإتيان فعل ذو صفة إجرامية في إطار حق الدفاع الشرعي، إلا أن الأساس الذي يقوم عليه ما زال لم يستقر بعد في الفقه وكذلك ممارسة هذا الحق مقيد لا من الناحية التشريعية ولا حتى على مستوى الممارسة القضائية. فالمشرع المغربي عندما أعطى الحق في الدفاع الشرعي بمقتضى الفصل 124-3 من مدونة القانون الجنائي لم يجعله مطلقا بل قيده بمجموعة من الشروط التي يكتمل معها الحق في الدفاع الشرعي. الشرط الأول: أن يكون هناك اعتداء على نفس الشخص أو غيره أو ماله أو مال غيره.
وعندما نتحدث عن اعتداء على النفس فمعناه أن يكون فعل اعتداء على حياة الإنسان أو سلامته الجسدية أو حريته، أو على ماله فيشمل كل فعل اعتداء على أي نشاط قد يمس به كما هو الوضع في حالة السرقة أو إتلافه الحرق - التخريب. الخ).وما دون ذلك لا يمكن أن يؤخذ بعين الاعتبار لتبرير حال الدفاع الشرعي كما هو الوضع بالنسبة لحالة السب أو القذف الذي يترتب عنها المطالبة برد الاعتبار للشخص.
الشرط الثاني: أن يكون هناك اعتداء حال
ويكون الاعتداء حال إما : إذا كانت هناك ظروف تدل على وشك وقوعه، كما هو الوضع بالنسبة للشخص الذي يدخل في مشادات كلامية فيها سب وقذف مع شخص خر فيستخرج أحدهما من جيبه سكينا، إما إذا هدد أحدهما الآخر بإمكانية إحضار سكين أو عصا للاعتداء من مكان آخر، فهنا احتمال وقوع الاعتداء، أي ممكنا ولكن ليس حالا بل مستقبلا وفي هذه الحالة يكون أمام المعنى بالأمر إمكانية الالتجاء للسلطة العامة للاحتماء بها ومطالبة توقيع الجزاء على مخالف القواعد القانونية. فالمشرع المغربي لا يقر بحالة الدفاع الشرعي إلا في حالة إذا كان من غير الممكن اللجوء إلى السلطة العامة في الوقت الممكن والمناسب أو في حالة إذا وقع الضرر عن طريق الاعتداء الذي لم ينته ،بعد كما هو الوضع للشخص الذي يوجه ضربات مبرحة وفي حالة غضب شديد يتبين خلالها بأن المعتدي ما زال ينوي الاستمرار في ضرب المعتدى عليه، أو كالسارق الذي يشاهده صاحب المنزل وهو يحمل المنقولات التي سرقها جزءا جزءا إلى شاحنة، ففي هاتين الحالتين يحق للشخص المعتدى عليه الدفاع عن نفسه أو ماله لوجود اعتداء حال لا يحتمل التأجيل . الشرط الثالث: أن يكون الاعتداء غير مشروع
ويكون الاعتداء غير مشروع، إذا ما وقع فعل حال لم ينته بعد على نفس الشخص أو نفس غيره أو ماله أو مال غيره، أي أن يكون هذا الفعل غير محق في ممارسته من التي قامت بالاعتداء وعليه لا يمكن رد اعتداء مشروع لرجل شرطة أو ضد الشخص الذي يمثل السلطة العامة.وكذلك في حالة حق التأديب الذي يقوم به الأب على أبنائه أو زوجته او زوجاته , إذا كان هذا الحق يمارس في حدود إصلاح الإبن أو الزوجة ودون أن يتعدى ذلك في ممارسة أفعال يعاقب عليها المشرع من خلال مدونة القانون الجنائي . الشرط الرابع: لزوم وتناسب حالة الدفاع مع حالة الاعتداء
ويكون هناك لزوم إذا كانت هناك حالة ضرورية للتخلص من الخطر أو الاعتداء الذي يقع على الشخص، بحيث لا يمكنه الاستعانة بالسلطة العامة أو الاحتماء بها فإذا توافرت هذه الإمكانية كان من غير الممكن اللجوء إلى رد فعل الجريمة بأسلوب الجريمة. ويكون هناك تناسب إذا ما استعمل الشخص قدرا من القوة أو العنف بشكل مناسب وموازي لخطورة فعل الاعتداء، وهذا التناسب لم يحدد له المشرع معيارا لذلك بل يبقى للقضاء الحق في تقدير هذا التناسب من عدمه وفقا لظروف كل حالة على حدة، وفي حالة تثبت المحكمة من وجود شروط حالة الدفاع الشرعي، تصدر الحكم بالبراءة أو عدم المتابعة وبالتالي انتفت المسؤولية الجنائية والمدنية وهو ما أشار إليه الفصل 95 من ظهير الالتزامات والعقود كالتالي : ( لا محل للمسؤولية المدنية في حالة الدفاع الشرعي ..... )وقد تعرض المشرع لحالات أخرى يمكن فيها الإلتجاء إلى العدالة الخاصة في القانون المدنى، كما هو الوضع بالنسبة للحق في الحبس ويقصد بذلك أن الدائن الذي قد يلتزم بشيء معين تجاه المدين الذي يمتنع عن الوفاء بما التزم به، يحق له أن يحبس الشيء الذي في حوزته حتى يقوم المدين بالوفاء بالتزامه نحو الدائن وهو ما نص عليه الفصل 291 من ق.ل. ع. كالتالي : « حق الحبس هو حق حيازة الشيء المملوك للمدين، وعدم التخلى عنه إلا بعد وفاء ما هو مستحق للدائن ولا يمكن أن بباشر إلا في الأحوال الخاصة التي يقررها القانون».وإذا كان يبدو أن المشرع المغربي قد أعطى الحق في الحبس للدائن فقط فهذا لا يعني أن المدين لم يعطى له هذه الإمكانية إذا لم يقم الدائن بالوفاء بالتزاماته. ففي عقد البيع مثلا البائع باعتباره دائنا له أن يحبس الشيء المبيع حتى يقوم المشتري باعتباره مدينا بتسديد ثمن المبيع والعكس صحيح أيضا، فمن حق المشتري باعتباره دائنا أن يحبس ثمن الشيء المبيع حتى يقوم البائع باعتباره مدينا بتسليم الشيء المبيع. وفي عقد العارية يحق للمستعير أن يسترد المصروفات العاجلة وغير المعتادة التي اضطر لإنفاقها من أجل الشيء المستعار قبل أن يخطر بها المعير، ويثبت له حق هذا الشيء ضمانا لتلك المصروفات .
الفرع الأول: تعريف القاعدة القانونية
تعريف القاعدة القانونية سيتم من الناحية اللغوية ومن الناحية الاصطلاحية. اختلف الفقه حول أصل كلمة ،قانون حيث ذهب اتجاه إلى القول بأن المصطلح ليس عربي الأصل، بل دخيل على العربية وهو مستخرج من كلمة Kanoun اللاتينية التي تعني المسطرة أو القاعدة، في حين اعتبر الاتجاه الثاني بأن الكلمة عربية الأصل مادة وشكلا .
فالقانون لغة يفيد الاستقامة أو الثبات أو الاستقرار، بحيث لا يقتصر استعماله على الظواهر الطبيعية المشاهدة في الكون بل يشمل كل ما يتعلق بالسلوك الإنساني داخل المجتمع. ونود الإشارة إلى أن مصطلح القانون يستعمل في بعض الدول بمرادف آخر كما هو الحال بالنسبة لمصطلح المدونة في التشريع المغربي والفرنسي والمجلة في التشريع التونسي والتقنين في التشريع المصري .. إلخ.
ومن الناحية الاصطلاحية يعرف القانون بأنه مجموعة من قواعد سلوك تنظم حياة الأفراد داخل المجتمع مصحوبة بجزاء يوقع على من يخالفها.
وإذا كان هذا هو المفهوم العام للقانون، إلا أن المفهوم الخاص يحيلنا على نوع معين من القوانين كما هو الشأن بالنسبة لقانون تنظيم الجامعات - قانون تنظيم مهنة المحاماة ... إلخ. فهذا المفهوم الخاص يحيلنا على مصدر أساسى للقاعدة القانونية وهو التشريع.
وقد يدل مصطلح القانون أيضا على فرع معين من فروع القانون كالقانون المدني - القانون التجاري - القانون الاجتماعي ... إلخ.
وإجمالا يمكن القول بأن القانون قد يفيد معنيين:
المعنى الأول: مجموعة من القواعد التي تضعها الدولة وتلزم الأفراد باحترامها تحت طائلة ـة توقيع الجزاء على المخالف.
المعنى الثاني: مجموعة من القواعد التي تنظم فرعا معينا من مختلف فروع القانون سواء كانت فروع القانون الخاص أو فروع القانون العام.
الفرع الثاني: خصائص القاعدة القانونية
عند تعريفنا للقاعدة القانونية أشرنا إلى أنها مجموعة قواعد سلوك تنظم حياة الفرد داخل المجتمع ومصحوبة بجزاء على كل من يخالفها.
من هنا يتضح بأن خصائص القاعدة القانونية كالآتي:
مبحث أول : القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية أو سلوك
مبحث ثاني : القاعدة القانونية قاعدة عامة ومجردة
مبحث ثالث : القاعدة القانونية قاعدة ملزمة
المبحث الأول: القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية أو قاعدة سلوك
أشرنا فيما سبق إلى القانون لا يوجد إلا في المجتمع، وبمعنى آخر وجود الجماعة هو الذي يبرر ضرورة وجود القانون.
والمقصود بالمجتمع، تلك البيئة الاجتماعية التي تقتضي نوعا من التنظيم والاستقرار لمجموعة من الناس تسمح بوجود جهة أو سلطة سياسية تكون لها السيادة على أفراد المجتمع، بما يمكنها من تطبيق القاعدة القانونية.
وعندما نتحدث عن المجتمع فمعناه إقصاء أي تجمع إنساني في بقعة معينة من الأرض، فقد يتجمع عدد من الناس من باب الصدفة في مكان معين لحضور حفل معين أو للسياحة ...إلخ.
فالمجتمع كما سبق القول يتطلب من الضرورة ارتباط مستمر لمجموعة من الناس وقدرا من وحدة الأهداف، وقدرا من التنظيم حتى يتم إلزام افراد المجتمع باتباع ما تمليه القاعدة القانونية من التزامات.
« فالقانون يوجد في مجتمع سياسي منظم يخضع أفراده لسيادة سلطة عامة تملك عليهم حق الجبر والقهر » .
والصورة الحديثة لهذا المجتمع هي الدولة باعتبارها الشكل البارز للتنظيم السياسي الحديث ، وهذا لا يعني بأن القانون لم يوجد إلا حيث وجدت الدولة بشكلها الحاضر، بل أن القانون أسبق في الوجود من الدولة، حيث وجد في مختلف التنظيمات البشرية كالقبيلة والعشيرة والمجتمع الإقطاعي ... إلخ.
ويترتب على الخاصية الاجتماعية أن ينفرد القانون بقواعد تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة، بل إن القانون مراة للبيئة التي سوف يطبق فيها وذلك استجابة لظروف ورغبات تلك البيئة، وهو ما يبرز اختلاف القواعد القانونية من بيئة إلى أخرى أو من دولة إلى أخرى وكذلك من زمان إلى آخر، فالقانون الذي يصلح للبيئة المغربية لا يمكن أن يصلح للبيئة الفرنسية والعكس صحيح أيضا.
وحتما أن يختلف القانون في البيئة الواحدة من عصر إلى عصر فهو يتطور بتطور المجتمع حتى يستجيب لحاجاته الجديدة ويساير اتجاهاته المستحدثة .
ولعل هذا ما يبرز تدخل المشرع تحت مبرر التطور ومواكبته لتعديل بعض القوانين التي قد لا تسايره وإحلال قواعد قانونية تساير الأوضاع الجديدة.
فقد عمد المشرع مؤخرا إلى تعديل مقتضيات الدستور الذي وضع سنة 1996 ليساير الظروف الجديدة في المجتمع لما بعد 2011 .
وارتباطا مع القاعدة الإجتماعية التي تميز القاعدة القانونية نجد خاصية السلوك الواجب على الأفراد داخل المجتمع إتباعه.
فالقانون يهدف دائما إلى تنظيم سلوك الفرد داخل المجتمع ولكن ليس أي نوع من السلوكات بل يتوجه نحو السلوك الخارجي فقط دون باقي السلوكات الداخلية أو النفسية التي لم يتم بلورتها على مستوى الواقع.
فقد يكن شخص الكراهية لشخص آخر فهذا سلوك داخلي، ما زال لم يتخذ أي مظهر خارجي، في هذه الحالة القانون لا يتدخل ليعاقب صاحب هذا السلوك الباطني، أما إذا تطورت الأمور إلى تحويل السلوك الباطني إلى سلوك خارجي يتمثل في الضرب والجرح، في هذه الحالة يتدخل القانون ليوقع الجزاء على من قام بهذا السلوك.
وهذا لا يعني بأن القاعدة القانونية لا تهتم نهائيا بالسلوك الباطني بل تعتد به في علاقته بالسلوك الخارجي بحيث يمكن أن يكون هذا السلوك الباطني إما ظرف تخفيف أو ظرف تشديد كما هو الوضع بالنسبة لجريمة الضرب والجرح المفضي إلى الموت، فاذا ترتب عن ضرب وجرح دون نية القتل ومع ذلك ترتب عنه الموت، فإن العقوبة تكون السجن من عشر إلى عشرين سنة.
وفي حالة توفر سبق الإصرار والترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن المؤبد.
هذا في الميدان الجنائي وقد يعتد بالسلوك الباطني أيضا في الميدان المدني في العديد من المواضيع- كموضوع التعسف في استعمال الحق والسبب الغير المشروع ...الخ وذلك إذا اقترن بالسلوك الخارجي.
ولقد نص الفصل 94 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلى : « لا محل للمسؤولية المدنية، إذا فعل الشخص بغير قصد الإضرار ما كان له الحق في فعله » .
شأن مباشرة هذا الحق أن تؤدي إلى إلحاق ضرر فادح غير أنه إذا كان من بالغير وكان من الممكن تجنب هذا الضرر أو إزالته من غير أذى جسیم لصاحب الحق ، فإن المسؤولية المدنية تقوم إذا لم يجر الشخص ما كان يلزم لمنعه أو لإيقافه.
المبحث الثاني: القاعدة القانونية قاعدة عامة ومجردة
المقصود بكون القاعدة القانونية عامة ومجردة أنها توجه خطابها لجميع الأشخاص داخل المجتمع والذين تتوافر فيهم شروط تطبيقها، فهي لا توجد لتطبق على شخص معين بذاته أو على واقعة معينة بذاتها.
كما أن صياغة القاعدة القانونية تخلو من التحديد لشخص التحديد لشخص معين أو لواقعة معينة. ولنأخذ مثلا أي نص قانوني سوف نجده لا يشير إلى شخص معين بذاته أو إلى واقعة معينة بذاتها.
فإذا أخذنا الفصل 505 من القانون الجنائي الذي يجرم فعل السرقة نجده ينص على ما يلي: «من اختلس عمدا مالا مملوكا للغير يعد سارقا، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم » .
فهذا الفصل من حيث صياغته لا يشير إلى شروط خاصة من شأنها أن تطبق على شخص معين بذاته أو واقعة معينة بل أن هذا الفصل يضع قاعدة عامة ومجردة من الذاتيات تسري على أي شخص كيفما كان نوعه يختلس أو يأخذ عمدا مالا منقولا مملوكا للغير.
فكل شخص يقدم على هذا الفعل يعد في نظر القانون سارقا سواء كان صغيرا أو كبيرا أو ذكرا أو أنثى أو فقيرا أو موسرا.
ويترتب على ما سبق ذكره أن الخطاب إذا كان موجها لشخص معين بذاته أو لواقعة معينة، لا يعتبر قاعدة قانونية بل يعتبر أمرا وقرار فردي، كما هو الحال لقرار تعيين موظف أو ترقيته أو قرار نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، أو قرار منح الجنسية لشخص معين بذاته ... إلخ.
فصفة العمومية والتجريد تكسب القاعدة القانونية صفة الدوام والاستمرار ، بحيث أن تطبيقها غير محدد بفترة زمنية ولا برقعة مكانية، بل إنها تبقى سارية المفعول على الماضي والحاضر والمستقبل، ما دام أن المشرع لم يقرر إلغائها أو إبطالها.
ومع ذلك فإنه لا يتنافى مع طابع العمومية والتجريد القواعد القانونية التي تصدر لتطبق في زمن معين أو في مكان معين فهناك من القواعد التي تصدر ليسري العمل بها خلال فترة زمنية محددة كما هو الحال بالنسبة لقانون الصيد الذي يطبق خلال الفترات المسموح خلالها القيام بعملية الصيد، أو القوانين التي توضع خلال فترة رب أو إعلان حالة الاستثناء أو في مكان معين، كما بالنسبة للقوانين المتعلقة بتنمية الأقاليم الشمالية.
فكل هذه القوانين تتوافر فيها صفة العمومية والتجريد، وإن كان يعمل بها من حين لآخر أو في أقاليم معينة، ويضاف إلى هذا أن القانون لا يوضع لكي يكون أبديا و إلا تعارض ذلك مع خاصية الاجتماعية التي تساير تطور وتغير ظروف المجتمع .
كما أن القاعدة القانونية قد تسري على شخـص واحد و مع ذلك لا تنزع عنها صفة العمومية والتجريد كما هو الوضع بالنسبة للقانون الذي يحدد اختصاصات رئيس الدولة أو التي تحدد إختصاصات رؤساء الجامعات أو عمداء الكليات فهذه القواعد تحدد إختصاصات من يتولى أحد هذه المناصب ليس لذاته بل للصفة التي ستئول إليه بعد اختياره لذلك، فهذه القوانين تسري على أي شخص كيفما كان نوعه قد تتوافر فيه الصفة عندما يتولى أحد المناصب المشار إليها أعلاه.
ويترتب على هذه الخاصية قاعدتين دستوريتين هامتين :
• قاعدة : القانون أسمى تعبير عن إرادة الأمة .
• قاعدة : أن جميع متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له , الأشخاص ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية .
وفي الأخير نود الإشارة إلى أن القاعدة القانونية مجردة من حيث الصياغة وأثناء سنها أو وضعها وعامة من حيث التطبيق حيث تطبق على جميع الأفراد الذين يتكون منه المجتمع.
المبحث الثالث: القاعدة القانونية قاعدة ملزمة
يقصد بهذه الخاصية أن القاعدة القانونية تضع أوامر ونواهي واجبة الاحترام منذ نشأتها مما قد يترتب على مخالفتها توقيع الجزاء من طرف السلطة العامة التي أنيط بها ذلك .
أشرنا فيما سبق إلى أن القاعدة القانونية تهدف إلى تحقيق النظام والأمن والاستقرار داخل المجتمع وهو ما لا يمكن أن يتم إلا إذا كانت هذه القواعد ،ملزمة، واجبة الاحترام وإلا ترتب عن خرقها الجزاء أو العقوبة المقررة لذلك.
فالجزاء المقرر على مخالفة القاعدة القانونية، يسمح بضمان احترام القانون والأمن الاجتماعي، فالسلطة العامة هي التي لها سلطة فرض احترام القواعد القانونية .
ورغم ذلك فإن الجزاء ليس دائما هو السبب في احترام القاعدة القانونية، بل إن خضوع للقانون بالنسبة للكثير من الناس اختياري ما دام أن هذا القانون يستجيب لمبدأ الأمن والاستقرار والعدالة داخل المجتمع.
فكلما أحس المخاطب بالاطمئنان للقاعدة القانونية لما سوف تحقق له من حماية، كلما ازدادت الرغبة في الطاعة والاحترام، ودون النظر إلى ما يمكن توقيعه من جزاء.
هي وإذا كان المبدأ كما سبق الإشارة إلى ذلك أن الدولة ممثلة في السلطة العامة التي تتولى توقيع الجزاء لا يشاركها الأفراد فيه .
إلا أن هذا المبدأ تتخلله استثناءات تجيز للأفراد اقتصاص حقوقهم بأنفسهم أو ما يسمى بالعدالة الخاصة، كما هو الحال بالنسبة لحالة الدفاع الشرعي التي تعرض لها المشرع المغربي في مدونة القانون الجنائي تحت عنوان في الأسباب المبررة التي تمحو الجريمة.
و يقصد بهاته الحالة رد اعتداء يهدد بوقوع ضرر يصيب الشخص إما في نفسه أو ويقصد بهذه الحالة رد نفس غيره أو ماله أو مال غيره، ودون انتظار تدخل السلطات العامة أو اللجوء إليها لطلب الحماية، فالأفعال التي صدرت عن الجاني نشأ عنها إمكانية للمجني عليه تتمثل في ردها أو مواجهتها وهي التي جعلت الفعل الغير المشروع الذي أقدم عليه المجني عليه، مبررا ومباحا وفقا لنص الفصل 12 من مدونة القانون الجنائي.
« والدفاع الشرعي اعترفت به كل التشريعات القديمة منها والحديثة حتى قال عنها الكثيرون بأنه مبدأ بدون حدود ، فهو موجود و منصوص عليه في كل تشريعات العالم». وإذا كان الكل متفق على تبرير الدفاع بإتيان فعل ذو صفة إجرامية في إطار حق الدفاع الشرعي، إلا أن الأساس الذي يقوم عليه ما زال لم يستقر بعد في الفقه وكذلك ممارسة هذا الحق مقيد لا من الناحية التشريعية ولا حتى على مستوى الممارسة القضائية.
فالمشرع المغربي عندما أعطى الحق في الدفاع الشرعي بمقتضى الفصل 124-3 من مدونة القانون الجنائي لم يجعله مطلقا بل قيده بمجموعة من الشروط التي يكتمل معها الحق في الدفاع الشرعي.
الشرط الأول: أن يكون هناك اعتداء على نفس الشخص أو غيره أو ماله أو مال غيره.
وعندما نتحدث عن اعتداء على النفس فمعناه أن يكون فعل اعتداء على حياة الإنسان أو سلامته الجسدية أو حريته، أو على ماله فيشمل كل فعل اعتداء على أي نشاط قد يمس به كما هو الوضع في حالة السرقة أو إتلافه الحرق - التخريب. الخ).
وما دون ذلك لا يمكن أن يؤخذ بعين الاعتبار لتبرير حال الدفاع الشرعي كما هو الوضع بالنسبة لحالة السب أو القذف الذي يترتب عنها المطالبة برد الاعتبار للشخص.
الشرط الثاني: أن يكون هناك اعتداء حال
ويكون الاعتداء حال إما : إذا كانت هناك ظروف تدل على وشك وقوعه، كما هو الوضع بالنسبة للشخص الذي يدخل في مشادات كلامية فيها سب وقذف مع شخص خر فيستخرج أحدهما من جيبه سكينا، إما إذا هدد أحدهما الآخر بإمكانية إحضار سكين أو عصا للاعتداء من مكان آخر، فهنا احتمال وقوع الاعتداء، أي ممكنا ولكن ليس حالا بل مستقبلا وفي هذه الحالة يكون أمام المعنى بالأمر إمكانية الالتجاء للسلطة العامة للاحتماء بها ومطالبة توقيع الجزاء على مخالف القواعد القانونية.
فالمشرع المغربي لا يقر بحالة الدفاع الشرعي إلا في حالة إذا كان من غير الممكن اللجوء إلى السلطة العامة في الوقت الممكن والمناسب أو في حالة إذا وقع الضرر عن طريق الاعتداء الذي لم ينته ،بعد كما هو الوضع للشخص الذي يوجه ضربات مبرحة وفي حالة غضب شديد يتبين خلالها بأن المعتدي ما زال ينوي الاستمرار في ضرب المعتدى عليه، أو كالسارق الذي يشاهده صاحب المنزل وهو يحمل المنقولات التي سرقها جزءا جزءا إلى شاحنة، ففي هاتين الحالتين يحق للشخص المعتدى عليه الدفاع عن نفسه أو ماله لوجود اعتداء حال لا يحتمل التأجيل .
الشرط الثالث: أن يكون الاعتداء غير مشروع
ويكون الاعتداء غير مشروع، إذا ما وقع فعل حال لم ينته بعد على نفس الشخص أو نفس غيره أو ماله أو مال غيره، أي أن يكون هذا الفعل غير محق في ممارسته من التي قامت بالاعتداء وعليه لا يمكن رد اعتداء مشروع لرجل شرطة أو ضد الشخص الذي يمثل السلطة العامة.
وكذلك في حالة حق التأديب الذي يقوم به الأب على أبنائه أو زوجته او زوجاته , إذا كان هذا الحق يمارس في حدود إصلاح الإبن أو الزوجة ودون أن يتعدى ذلك في ممارسة أفعال يعاقب عليها المشرع من خلال مدونة القانون الجنائي .
الشرط الرابع: لزوم وتناسب حالة الدفاع مع حالة الاعتداء
ويكون هناك لزوم إذا كانت هناك حالة ضرورية للتخلص من الخطر أو الاعتداء الذي يقع على الشخص، بحيث لا يمكنه الاستعانة بالسلطة العامة أو الاحتماء بها فإذا توافرت هذه الإمكانية كان من غير الممكن اللجوء إلى رد فعل الجريمة بأسلوب الجريمة.
ويكون هناك تناسب إذا ما استعمل الشخص قدرا من القوة أو العنف بشكل مناسب وموازي لخطورة فعل الاعتداء، وهذا التناسب لم يحدد له المشرع معيارا لذلك بل يبقى للقضاء الحق في تقدير هذا التناسب من عدمه وفقا لظروف كل حالة على حدة، وفي حالة تثبت المحكمة من وجود شروط حالة الدفاع الشرعي، تصدر الحكم بالبراءة أو عدم المتابعة وبالتالي انتفت المسؤولية الجنائية والمدنية وهو ما أشار إليه الفصل 95 من ظهير الالتزامات والعقود كالتالي : ( لا محل للمسؤولية المدنية في حالة الدفاع الشرعي ..... )
وقد تعرض المشرع لحالات أخرى يمكن فيها الإلتجاء إلى العدالة الخاصة في القانون المدنى، كما هو الوضع بالنسبة للحق في الحبس ويقصد بذلك أن الدائن الذي قد يلتزم بشيء معين تجاه المدين الذي يمتنع عن الوفاء بما التزم به، يحق له أن يحبس الشيء الذي في حوزته حتى يقوم المدين بالوفاء بالتزامه نحو الدائن وهو ما نص عليه الفصل 291 من ق.ل. ع. كالتالي : « حق الحبس هو حق حيازة الشيء المملوك للمدين، وعدم التخلى عنه إلا بعد وفاء ما هو مستحق للدائن ولا يمكن أن بباشر إلا في الأحوال الخاصة التي يقررها القانون».
وإذا كان يبدو أن المشرع المغربي قد أعطى الحق في الحبس للدائن فقط فهذا لا يعني أن المدين لم يعطى له هذه الإمكانية إذا لم يقم الدائن بالوفاء بالتزاماته.
ففي عقد البيع مثلا البائع باعتباره دائنا له أن يحبس الشيء المبيع حتى يقوم المشتري باعتباره مدينا بتسديد ثمن المبيع والعكس صحيح أيضا، فمن حق المشتري باعتباره دائنا أن يحبس ثمن الشيء المبيع حتى يقوم البائع باعتباره مدينا بتسليم الشيء المبيع.
وفي عقد العارية يحق للمستعير أن يسترد المصروفات العاجلة وغير المعتادة التي اضطر لإنفاقها من أجل الشيء المستعار قبل أن يخطر بها المعير، ويثبت له حق هذا الشيء ضمانا لتلك المصروفات .
